حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٧
(أو لاستهجان التصريح بالاسم، أو زيادة التقرير) أى: تقرير الغرض المسوق له الكلام، و قيل: تقرير المسند، و قيل: تقرير المسند إليه (نحو:
وَ راوَدَتْهُ) أى: يوسف، و المراودة: مفاعلة من راد يرود: جاء و ذهب، ...
و الحكم بالأحوال العامة قليل الجدوى؛ لأن الأغلب العلم بها بخلاف ما إذا لم يكن للمخاطب علم بما سوى الصلة، فإن المتكلم يجوز أن يكون عالما بالأحوال المختصة به فيحكم بها عليه و يكون الكلام كثير الجدوى، ثم إن قوله لقلة جدوى إلخ يقتضى أنه لا يكون فى الكلام فائدة عظيمة عند انتفاء علم المتكلم بغير الصلة و ليس كذلك، بل قد يكون فيه ذلك كقول: الذى ملك الروم يعظم العلماء فإن معرفة أنه يعظم العلماء فائدة معتد بها، و كذلك قولك: الذين فى بلاد المشرق زهاد، فإن معرفة أنهم زهاد فائدة يعتد بها، و أجيب بأن ما ذكره الشارح هو الغالب فلا يرد المثال السابق؛ لأنه من غير الغالب، و أما ما أجاب به بعضهم من أن الكلام فما إذا لم يكن للمتكلم علم بسوى الصلة، و هذا المثال للمتكلم فيه علم بسوى الصلة و هو أنه يعظم العلماء فمردود بأمرين: الأول إن مثال الشارح كذلك أيضا، فإن المتكلم عالم بسوى الصلة و هو أنه لا يعرفهم. الثانى: أن المراد بسوى الصلة ما هو من الأحوال المختصة، و الخبر ليس منها كما تقدم.
(قوله: و استهجان) أى: استقباح التصريح بالاسم الدال على ذات المسند إليه، إما لإشعاره بمعنى تقع النفرة منه لاستقذاره عرفا نحو: البول و الفساء ناقض للوضوء فتعدل عن ذلك لاستهجانه لقولك: الذى يخرج من أحد السبيلين ناقض، و إما لنفرة فى اجتماع حروفه.
(قوله: بالاسم) مراده به العلم بأقسامه الثلاثة فهو من إطلاق الخاص و إرادة العام (قوله: أى تقرير الغرض إلخ) إنما قدم هذا القول؛ لأنه أحسن الأقوال الثلاثة و وجه أحسنيته أن المقصود من الكلام إفادة الغرض المسوق له، و كل من المسندين إنما أتى به لإفادة ذلك الغرض، و حينئذ فحمل التقرير على تقريره أولى (قوله: و المراودة مفاعلة من راد يرود جاء و ذهب) هذا معناها فى الأصل أى: أن معناها فى الأصل المجىء و الذهاب،