حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٦
(أو تعظيم أو إهانة) كما فى الألقاب ...
و هو كون لفظ الجلالة اسما للمفهوم الكلى، و قوله لأن الكلى إلخ هذا دليل للشرطية، و قوله من حيث هو كلى أى: لا من حيث انحصاره فى الخارج فى جزئى معين، و قوله يحتمل الكثرة أى و هى تنافى التوحيد، و المراد باحتماله الكثرة قبوله لها فى الخارج و ليس المراد به ما قابل الجزم، فاندفع ما يقال كان الأولى أن يقول يفيد الكثرة؛ لأن الكلى من حيث هو كلى يفيد الكثرة قطعا لا احتمالا، ثم إن قوله: لو كان لفظ الجلالة اسما للمفهوم الكلى لما أفاد التوحيد- فيه نظر؛ لأنه على تقدير وضعه للمفهوم الكلى يفيد التوحيد بواسطة القرينة المعينة الدالة على انحصار ذلك المفهوم فى الفرد المخصوص، و حينئذ فالملازمة ممنوعة.
و أجيب بأن المراد لما أفاد التوحيد بذاته أى: باعتبار معناه لغة بدون القرينة المعينة و اللازم باطل؛ لأنه يفيد التوحيد بذاته بدليل أن أهل اللغة يفرقون بين:" لا إله إلا اللّه"،" و لا إله إلا الرحمن"- من حيث إفادة التوحيد، فيجعلون الأول مفيدا للتوحيد دون الثاني، فدل ذلك الفرق على أن الأول يفيد التوحيد بذاته، و إلا فالقرائن توجد مع كل منهما، و بهذا يتبين لك فساد ما قيل إن إفادة" لا إله إلا اللّه" التوحيد إنما هى بحسب الشرع- لا بحسب اللغة.
(قوله: أو تعظيم أو إهانة) لم يقل تعظيمه أو إهانته؛ لأنه قد يقصد بإيراده علما تعظيم غير المسند إليه، أو إهانته ك: أبو الفضل صديقك، و أبو جهل رفيقك، فإن فى إيراده علما تعظيم المضاف للمسند فى الأول، و إهانة المضاف للمسند فى الثانى (قوله: كما فى الألقاب) أى: كالتعظيم و الإهانة التى فى الألقاب أى: و كالأسماء الصالحة لذلك كما في: على و معاوية إذا اعتبرناهما اسمين، و كما فى الكنى الصالحة لذلك أيضا نحو: أبو الخير و أبو الشر، و إنما نص على الألقاب؛ لأنها الواضحة فى ذلك؛ لأن الغرض من وضعها الإشعار بالمدح أو الذم، و قد يتضمنهما الأسماء و إن لم يقصد بالوضع إلا تميز الذات لكونها منقولة عن معان شريفة أو خسيسة: كمحمد و كلب، أو