حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٥
للذات الواجب الوجود الخالق للعالم، و زعم بعضهم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له؛ و كل منهما كلى انحصر فى فرد فلا يكون علما؛ لأن مفهوم العلم جزئى؛ و فيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه اسم لهذا المفهوم الكلى، كيف و قد أجمعوا على أن قولنا: لا إله إلا اللّه- كلمة توحيد، و لو كان اللّه اسما لمفهوم كلى لما أفادت التوحيد؛ لأن الكلى من حيث هو كلى يحتمل الكثرة.
(قوله: للذات) أى: المعلومة لكل أحد المعينة بكونها واجبة الوجود إلخ، فقوله الواجب إلخ: بيان للذات المسماة، و ليس معتبرا فى المسمى و إلا كان المسمى مجموع الذات و الصفة، و أنه ليس كذلك؛ لأنه يقتضى أن يكون لفظ الجلالة كليا و سيأتى رده، بل المسمى الذات وحدها قاله سم.
إن قلت: هذا يعارض ما مر من أن العلم ما وضع للشىء مع جميع مشخصاته. قلت: قد سبق أن المراد بالمشخصات ما كان لازما للذات من حيث هى ذات المقتضى لجزئيتها و تعينها بقطع النظر عن كونها قديمة أو حادثة، و حينئذ فلفظ الجلالة اسم للذات و ما كان لازما لها من حيث إنها ذات كالوجود، و أما وجوب الوجود و الخلق للعالم و غير ذلك من الصفات فأمور زائدة على الذات غير لازمة لها من حيث إنها ذات، و حينئذ فلا تكون من جملة الموضوع له (قوله: الواجب الوجود) أى:
التى وجودها واجب لا يقبل الانتفاء لا أزلا و لا أبدا.
(قوله: و زعم بعضهم) هو الشارح الخلخالى (قوله: اسم) أى: و ليس بعلم؛ لأن مفهوم العلم جزئى و هذا مفهومه كلى كما قال. (قوله: لمفهوم الواجب لذاته) الإضافة بيانية، و الواجب لذاته هو الذى لا يحتاج لغيره فى وجوده. و قوله: للعبودية له أى: لكون الغير يعبده (قوله: و كل منهما) أى: من هذين الأمرين اللذين وضع لهما اللفظ كلى (قوله: فلا يكون) أى: لفظ الجلالة علما أى بالوضع فلا ينافى أنه على هذا القول قد يجعل علما بالغلبة (قوله: أنه) أى: لفظ الجلالة (قوله: كيف) أى: كيف يكون اسما للمفهوم الكلى، و الحال أنهم قد أجمعوا إلخ أى أنه لا يصح ذلك فهو استفهام تعجبى بمعنى النفى (قوله: كلمة توحيد) أى: كلمة تفيد التوحيد و تدل عليه (قوله: لما أفادت التوحيد) أى: لكن التالى و هو عدم إفادتها للتوحيد باطل فبطل المقدم