حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٤
ثم جعل علما ...
العوضية أى: ثم بعد حذف الهمزة قصد و اعتبر جعل حرف التعريف عوضا عنها أى:
ثم أدغم ثم فخم و عظم، ثم جعل علما ففى الكلام حذف.
ثم اعلم أن هذا الترتيب إنما هو بالنظر للاعتبار لا باعتبار الحقيقة و الوجود الخارجى، و بعضهم أجاب بجواب آخر و هو: أن أل فى قوله أصله إلاله من الحكاية لا من المحكى، فمراده أن أصله إله منكر و إنما أدخل حرف التعريف فى خبر المبتدأ لإفادة الحصر كما في: زيد الأمير ردا على من يقول: أصله لاه (قوله: ثم جعل علما) أى:
شخصيا ثم لا يخلو إما أن يريد أنه علم بالوضع، أو بالغلبة التحقيقية، أو التقديرية، فإن أراد الأول صح على القول بأن الواضع هو اللّه، و أشكل على القول بأن الواضع البشر؛ لأن الوضع يستلزم العلم بالموضوع له و ذاته تعالى غير معلومة بالكنه لغيره، و أجيب بأن الوضع إنما يتوقف على العلم بالموضوع له و لو من بعض الوجوه، و ذلك حاصل هنا و لا يتوقف على العلم بالكنه و الحقيقة، و إن أراد أنه علم بالغلبة التحقيقية أشكل من جهة أن العلم بالغلبة التحقيقية لا بد أن يسبق له استعمال فى غير ما غلب عليه و لفظ الجلالة لم يستعمل فى غيره تعالى فلا يصح فيه دعوى غلبة الاستعمال، و أجيب بأن الحكم عليه بالغلبة بالنظر لأصله و هو إله، و الشىء مع أصله بمنزلة لفظ واحد يصح أن يحكم على أحدهما بحكم الآخر و إله فى الأصل اسم لكل معبود ثم غلب منكرا، أو بعد إدخال أل عليه على الخلاف فى ذلك على الذات العلية، و إن أراد أنه علم بالغلبة التقديرية فلا إشكال و الحاصل أنه اختلف فى لفظ الجلالة، فقيل: علم بالوضع، و قيل:
بالغلبة التحقيقية، و قيل: بالغلبة التقديرية، و الأول مشكل على القول بأن الواضع البشر، و تقدم الجواب عنه، و الثانى مشكل أيضا، و تقدم الجواب عنه، و الثالث: ظاهر لا غبار عليه، ثم إن ما ذكره الشارح من أن أصله كذا و تصرف فيه بما ذكر، ثم جعل علما إلخ- خلاف ما عليه الأئمة الأربعة من أن لفظ اللّه وضع للذات العلية من أول الأمر من غير سبق تصرف فيه، و من غير اشتقاق له من شىء كما نقل عن سيبويه.