حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٧
(لإحضاره) أى: المسند إليه (بعينه) أى: بشخصه ...
عند الضرورة، و لك أن تجعل التعريف شاملا له بأن يراد بالمشخصات المشخصات الخارجية بالنسبة لعلم الشخص، و الذهنية بالنسبة لعلم الجنس، و لا نقصرها على الذهنية و لا على الخارجية و لا نريد بها جميع المشخصات (قوله: لإحضاره أى المسند إليه) أنت خبير بأن المسند و المسند إليه قد سبق أنهما من أوصاف اللفظ، فقوله:
و تعريفه بالعلمية الضمير للمسند إليه بمعنى اللفظ، و لا شك أن المحضر فى ذهن السامع هو المعنى؛ لأنه هو المحكوم عليه فقوله لإحضاره محمول على الاستخدام لذكر المسند إليه أولا بمعنى اللفظ و إعادة الضمير عليه بمعنى المدلول، أو على حذف المضاف أى:
لإحضار مدلوله (قوله: بعينه) الجار و المجرور حال من مفعول المصدر أى حال كون المسند إليه ملتبسا بعينه أى: تعينه و تشخصه، و أورد على هذا التعليل الذى قاله المصنف أنه لا يظهر فيما إذا كان المخاطب لا يحيط بالمسمى كما فى المثال الآتى، فإن المعنى الذى وضع له لفظ الجلالة لا يتأتى حضوره عند السامع بعينه لعدم العلم بذاته و الإحاطة بجميع صفاته، و أجيب بأن المراد بالإحضار بالعين ما يتناول إحضار الموضوع له بوجه جزئى كإحضاره بذاته و مشخصاته أو بوجه كلى ينحصر فيه، فالأول: كزيد، و الثاني: كلفظ الجلالة، فإن مدلوله يستحضر بوجه عام منحصر فيه فى الواقع ككونه واجب الوجود خالقا للعالم، و قد أشار الشارح لذلك الجواب بقوله بحيث يكون متميزا، فالمدار فى حضوره فى النفس بعينه على صيرورته متميزا عند السامع عن جميع ما عداه، و لو بملاحظة خاصة مساوية له بحيث يمتنع اشتراكه بين كثيرين فى الذهن، و بهذا ظهر أنه يمكن إحضاره تعالى بعينه فى الذهن، ثم إن المراد باحضاره فى ذهن السامع التفات نفسه إليه و توجهها إليه، و لا شك أن النفس إذا سمعت تلتفت إلى المعنى و إن كان حاضرا فيها فلا يرد أنه إذا قيل: جاء زيد حال حضور المسند إليه فى ذهن السامع لم يوجد إحضار، و أورد على التعليل المذكور أيضا أنه لا يصدق على علم الجنس، إذ لا تعين و لا تشخص فيه، و أجيب بأن المراد بتعينه و تشخصه و لو كان ذهنيا على ما سلف أو يقال الكلام فيما علمت علميته حقيقة فلا يرد العلم الجنسى، أو أنه