حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٥
لأهل المحشر إلى حيث يمتنع خفاؤها، فلا يختص بها رؤية راء دون راء، و إذا كان كذلك (فلا يختص به) أى: بهذا الخطاب (مخاطب) دون مخاطب، بل كل من يتأنى منه الرؤية فله مدخل فى هذا الخطاب، و فى بعض النسخ: فلا يختص بها؛ أى: برؤية حالهم مخاطب، أو بحالهم رؤية مخاطب على حذف المضاف.
(و بالعلمية) أى: تعريف المسند إليه بإيراده علما- و هو ما وضع لشىء مع جميع مشخصاته؛ ...
لأجل الخوف و الخجل من أهوال القيامة من رثاثة الهيئة و اسوداد الوجه و غبرته و صفرته، و غير ذلك مما هو فى غاية الشناعة (قوله: لأهل المحشر) بكسر الشين موضع حشر الناس أى: اجتماعها كما فى المختار (قوله: إلى حيث) متعلق بتناهت أى: إلى حالة يمتنع خفاؤها بسبب الإتضاح (قوله: فلا يختص بها) أى بتلك الحالة (قوله و إذا كان) أى: حالهم كذلك لا يختص به رؤية راء (قوله: فله مدخل) أى: حظ و نصيب (قوله: على حذف المضاف) أى: أنه على نسخة بها فالضمير لحالتهم، و لا بد على هذه النسخة من تقدير مضاف، إما قبل ضمير بها، أو قبل مخاطب، و إنما احتيج لتقدير هذا المضاف؛ لأن حالتهم ليست وصفا قائما بالمخاطب حتى يصح أن يختص بها بخلاف الرؤية، فإنها وصف قائم به فيصح اختصاصه بها.
[تعريفه بالعلمية]:
(قوله: بإيراده علما) أشار بذلك إلى أن العلمية مصدر المتعدى، و معناه جعله علما و الجعل بالإيراد- قاله عبد الحكيم، و حاصله أن الفعل اللازم علم بالضم معناه صار علما و المتعدى علّمه بالتشديد معناه جعله علما، و العلمية مصدر المتعدى فمعناها الجعل علما، و حينئذ فقول المصنف: و بالعلمية معناه و تعريفه بجعله علما، و المراد بجعله علما إيراده علما؛ لأنه هو الذى يصنعه البليغ لا وضعه علما؛ لأن هذا من وظيفة الواضع فقول الشارح بإيراده علما الباء للتصوير أى: إنه تصوير للعلمية أى: إنها مصورة بما ذكر لا بوضعه علما (قوله: من جميع مشخصاته) أى: إن العلم وضع للشىء و هو الذات مثلا، و لمشخصاته فهى جزء من الموضوع له، لا أنها أمر زائد على الموضع