حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٤
على سبيل البدل (نحو: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لا يريد بقوله: وَ لَوْ تَرى مخاطبا معينا قصدا إلى تفظيع حالهم (أى: تناهت حالتهم فى الظهور) ...
المذكور من وضع المضمر موضع المظهر، إذ ليس وضع المضمر موضع المظهر بمجرد صحة إقامته مقامه إذ كل مضمر يصلح لذلك، بل أن يكون المقام مقام المظهر، فأقيم المظهر مقامه، و ليس مقام المظهر بل مقام الخطاب (قوله: على سبيل البدل) أى: على سبيل التناول دفعة، و إنما كان عمومه فى تلك الحالة بدليا لا شموليا إشارة إلى أن ذلك الخطاب لم يخرج عن أصل وضعه من كل وجه حتى يكون كالنكرات فى العموم، بل يصاحبه الإفراد المناسب للتعيين، ثم إن العموم البدلى فى الضمير المفرد و المثنى ظاهر، و أما فى ضمير الجمع نحو: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [١] فالظاهر أنه شمولى لا بدلي، و يمكن اعتبار البدلى فيه بالنظر لكل جمع جمع. قاله ابن يعقوب و الفنارى.
قال يس أقول: و لا يشكل بأن ذلك يجعل الضمير شائعا؛ لأن هذا أمر عارض فى الاستعمال ليس بحسب الوضع. و نظائره كثيرة مما لا تخفى (قوله: و لو ترى [٢]إلخ) فيه أن (لو) للتعليق فى الماضى و إذ ظرف له مع أن تلك الحالة فى المحشر، و أجيب بأنه نزلت تلك الحالة لتحقق وقوعها منزلة الماضى، فاستعمل فيها: لو- و إذ على سبيل المجاز أى: لو ترى يا من تتأتى منه الرؤية وقت كون المجرمين ناكسى رءوسهم أى: لو ترى ما حل بهم فى ذلك الوقت من الحالة الشنيعة و جواب لو محذوف أى:
لرأيت أمرا فظيعا (قوله: لا يريد) الأليق بالأدب ليس المراد أو لا يراد بقوله إلخ، و قوله مخاطبا معينا أى: بل المراد مطلق مخاطب (قوله: قصدا) علة لقوله لا يريد، و قوله: إلى تفظيع حالهم أى: بيان فظاعة حالهم من فظع الأمر بالضم اشتدت شناعته و قبحه (قوله أى: تناهت حالتهم إلخ) هذا بيان لما أفهمه قوله ليعم الخطاب كل مخاطب و هو كون الخطاب عاما لا يختص به واحد، و المراد بحالتهم ما يطرأ عليهم فى وقت تنكيس الرءوس
[١] الطلاق: ١.
[٢] السجدة: ١٢.