حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٢
مع أن الخطاب هو توجيه الكلام إلى حاضر (و قد يترك) الخطاب مع معين (إلى غيره) أى: غير معين [١]؛ (ليعم) الخطاب (كل مخاطب) ...
لجماعة منهم الشارح. قال العصام: و يلزمهم كون المعارف مجازات لا حقائق لها ورد بأنه إن كان استعمال اسم الكلى فى ذلك الجزئى من حيث إنه فرد من أفراده فهو حقيقة، و إن كان استعمال اسم الكلى فى ذلك الجزئى من حيث أنه مشابه له فى التعين كان ذلك مجازا، لكن له حقيقة بناء على أنه يكفى فى الحقيقة مجرد الوضع، و إن لم يوجد استعمال على أن المجاز لا يستلزم الحقيقة عند الشارح بناء على اشتراط الاستعمال فى الحقيقة (قوله:
مع أن الخطاب) أى: و لأن الخطاب إلخ فهو علة ثانية و هى قاصرة على المدعى (قوله:
توجيه الكلام) أى: إلقاؤه (قوله: إلى حاضر) أى: من حيث إنه حاضر بأن يكون فيه إشارة إلى حضوره أى: و الحاضر كذلك لا يكون إلا معينا، فتم قول المصنف: و أصل الخطاب أن يكون لمعين، و اندفع بقولنا كذلك ما أورده بعضهم بأنه كيف لا يكون الحاضر إلا معينا مع أنه يمكن أن يحضر جماعة و يوجه الخطاب لأحدهم مبهما.
(قوله: و قد يترك الخطاب مع معين) الظاهر أن الظرف متعلق بالخطاب- و فيه نظر؛ لأن الخطاب متعد بنفسه، فالأولى أن يقول لمعين بلام التقوية؛ لأنه يقال خاطبه و الخطاب له و لا يقال خاطب معه، و أجيب بأن الظرف حال من الخطاب أى: كائنا مع معين، و فى ذلك الجواب نظر، فإن الخطاب فى حال كونه كائنا مع معين لا يتأتى أن يكون لغيره للتنافى بينهما، و يمكن الجواب بأنا نجعل الكائن بمعنى ما من شأنه أن يكون، و حينئذ فلا نظر و جعل الشارح الضمير فى يترك للخطاب دون الأصل مع أنه الظاهر لقرب المرجع.
(قوله: إلى غيره) الجار و المجرور متعلق بقوله يترك. و فيه نظر؛ لأن الترك لا يتعدى بإلى و أجيب بأنه ضمن الترك معنى الإمالة و التوجيه و التقدير، و قد يمال أى يوجه
[١] فيبدل على العموم البدلى بطريق المجاز أو الحقيقة، و قيل: إن ذلك من الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى الظاهر فيه و لو يرى أن كل أحد، و مثل هذا هو الذى يعدّ من وجوه البلاغة فى هذا الباب لما فيه من تلك المزية الظاهرة، و يمكن أن يعد منها الالتفات الآتي، و استعمال ضمير الجمع فى الواحد، و نحو ذلك مما لا يدخل فى المعانى النحوية للضمائر.
[انظر بقية الإيضاح: ١/ ٨٤].