حكاية عن موسى- قال (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها [١]) و قد يكون الذكر للتهويل، ...
بتفصيل تلك المآرب؛ لأن موسى لما سأله المولى عن العصا استشعر أن
اللّه يريه فيها عجائب و خوارق و لم يعلم تفصيلها، أو أنه كان عالما بها، لكن غلب
عليه الحياء لمزيد المهابة و الجلال.
(
قوله: حكاية عن
موسى) أى: حكاية
لقول موسى لما قال اللّه له و ما تلك بيمينك يا موسى، و كان يكفيه فى الجواب أن
يقول عصا، لكنه ذكر المسند إليه، لأجل بسط الكلام فى هذا المقام الذى إصغاء السامع
فيه مطلوب للمتكلم (قوله: قالَ هِيَ عَصايَ) [٢] أى: فكان
يكفيه لو لا ذلك أن يقول عصا؛ لأن السؤال عن الجنس فزاد المبتدأ و الإضافة و
الأوصاف؛ لذلك قال ابن قاسم و فى قوله: هى عصاى إشكال؛ و ذلك لأن السؤال بما عن
الجنس فكيف أجاب بالشخص؟ و الجواب أنه أجاب عن نفس الجنس و الماهية، لكن فى ضمن
هذا الفرد كأنه قال هى جنس هذا الفرد و فيه أنه إذا كان السؤال عن الجنس فلم عبر
بقوله أتوكأ عليها و أهش بها إلخ مع أن هذه صفات، و لا يصح أن يجاب بالصفة عن
السؤال عن الجنس؛ لأنها غير مسؤول عنها؟ و الجواب أن (ما) عند السكاكى تكون للسؤال
عن الجنس كما قد تكون للسؤال عن الصفة، فلعل السيد موسى عليه السّلام جوز أن يكون
السؤال بها عن الجنس، فأجاب بقوله: هى عصاى أى: هى جنس هذا الفرد، ثم جوز ثانيا أن
يكون السؤال بها عن الوصف، فأجاب بالصفة بقوله أتوكأ عليها إلخ، فجمع بين الجواب
عن السؤال عن الجنس و الجواب عن السؤال عن الصفة احتياطا لاحتمال السؤال؛ لأن يكون
عن الجنس و عن الصفة.
(قوله: للتهويل) أى: التخويف كما فى قول القائل أمير
المؤمنين يأمرك بكذا تهويلا للمخاطب بذكر الأمير باسم الإمارة للمؤمنين ليمتثل
أمره.
[١] طه: ١٨.
[٢] طه: ٧٨.
|