حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٥
حيث الإصغاء مطلوب) أى: فى مقام يكون إصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته، و شرفه؛ و لذا يطال الكلام مع الأحباء؛ و عليه (نحو:) قوله تعالى ...
(قوله: حيث الإصغاء مطلوب) أى فى زمان أو مكان يكون إصغاء السامع فيه مطلوبا للمتكلم و محبوبا
له لعظمة ذلك السامع، و اعترض التعبير بالإصغاء بالنسبة للمثال الذى ذكره؛ لأن
الإصغاء محال فى حقه تعالى؛ لأنه إمالة الأذن لسماع الكلام، و أجيب بأن المراد
بالإصغاء لازمه و هو السماع مع الالتفات و الإقبال على المتكلم فيكون مجازا مرسلا
و ليس مجازا عن مجرد السماع، إذ لا يكفى؛ فإنه قد يوجد مع كراهية السامع للسماع
فلا يكون نكتة، و أورد أن هذا القيد أعنى: قيد الحيثية يمكن أن يعتبر فى غير هذه
النكتة من النكات السابقة كالاستلذاذ، فيقال: حيث الاستلذاذ مطلوب، فما وجه
التخصيص بذكره فى هذه النكتة دون غيرها؟ و أجيب بأن مجرد بسط الكلام ليس نكتة؛
لأنه قد يكون قبيحا، و إنما يكون نكتة بهذا القيد فلا بد من ذكره لتحقق النكتة
بخلاف بقية النكات فلا يتوقف تحققها على ذلك (
(قوله: للمتكلم) متعلق بمطلوبا بمعنى محبوبا، و قوله لعظمته أى: السامع (قوله:
و لهذا) أى لأجل أن إصغاء السامع مطلوب للمتكلم لعظمته و شرفه (قوله و عليه) أى:
و أتى عليه أى: على ما ذكر من البسط أى: و أتى على طريقته من إتيان الجزئى على الكلى بمعنى تحققه فيه و اعترض بأن الإجمال فى آخر الآية فى قوله: وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [١] ينافى حمل الآية على ما ذكر من البسط؛ لأن المناسب لذلك تفصيل المآرب بالاستقاء من البئر و إنزال الثمار من الشجر و مقاتلة السباع للذب عن غنمه، و أجيب بأن موسى- عليه السّلام- إنما أجمل فى الباقى، و إن كان المقام مقام بسط لترقبه السؤال منه تعالى عن تفصيله فيتلذذ بخطابه تعالى، أو أنه إنما أجمل؛ لأنه لم يكن عالما
[١] طه: ١٨.