حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٠
مثل: رمية من غير رام، أو ترك نظائره، مثل: الرفع على المدح أو الذم أو الترحم ...
الخبر، و حينئذ فهو مساو لقولنا عن غير المخاطب (قوله: مثل: رمية من غير رام) [١] أى:
هذه رمية مصيبة من غير رام مصيب، بل من رام مخطىء فحذف المسند إليه و لم يقل هذه اتباعا للاستعمال الوارد على تركه؛ لأن هذا مثل يضرب لمن صدر منه فعل حسن و ليس أهلا لصدوره منه، و الأمثال لا تغير، و أول من قال هذا المثل: الحكم بن عبد يغوث المصرى حين نذر أن يذبح مهاة أى: بقرة وحش على الغبغب- بغين معجمة فباء موحدة ثم غين معجمة أيضا فباء موحدة- و هو جبل بمنى، و كان من أرمى الناس، فصار كلما يرمى مهاة لا يصيبها رميه و لم يمكنه ذلك أياما حتى كاد أن يقتل نفسه، ثم إن ابنه مطعما خرج معه إلى الصيد فرمى الحكم مهاتين فأخطأهما، فلما عرضت الثالثة رماها مطعم فأصابها، و كان إذ ذاك لا يحسن الرمى، فقال الحكم رمية من غير رام.
(قوله: أو ترك نظائره) عطف على تركه أى: و كاتباع الاستعمال الوارد على تركه فى نظائره (قوله: مثل الرفع) أى: مثل ما فيه الرفع على المدح أى: لأجله كقولك: الحمد للّه أهل الحمد أى: هو أهل الحمد (قوله: أو الذم) أى: و مثل ما فيه الرفع على الذم أى لأجله نحو: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بالرفع أى هو الرجيم (قوله أو الترحم) أى: و مثل ما فيه الرفع على الترحم أى: لأجل إنشائه كقولك: اللهم ارحم عبدك المسكين بالرفع أى: هو المسكين بالرفع فى هذه الأوجه اتباعا لتركه فى نظائره أعنى: قول العرب: اللهم ارحم عبدك الفقير، و مررت بزيد الخبيث أو الكريم، و الحاصل أنه ورد عن العرب: الحمد للّه الكريم بالرفع مثلا، فلو قلت: الحمد للّه أهل الحمد بالرفع فقد تركت المسند إليه اتباعا للاستعمال الوارد فى نظائره و هو الحمد للّه الكريم الذى ترك فيه المسند إليه لإفادة إنشاء المدح، و كذا يقال فى الذم و الترحم.
[١] قال فى جمهرة أمثال العرب- قولهم" رب رمية من غير رام" يضرب مثلا للمخطئ يصيب أحيانا و مثله قولهم مع الخواطئ سهم صائب. و انظر جمهرة أمثال العرب (١/ ٣٩٩).