حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٦
(أو عكسه) أى: إيهام صون لسانك عنه تحقيرا له (أو تأتى الإنكار) أى: تيسره (لدى الحاجة) نحو: فاجر فاسق عند قيام القرينة على أن المراد: زيد؛ ليتأتى أن تقول: ما أردت زيدا، بل غيره (أو تعينه) و الظاهر أن ذكر الاحتراز عن العبث يغنى عن ذلك، لكن ذكره لأمرين: أحدهما: الاحتراز عن سوء الأدب فيما ذكروا له من المثال؛ ...
الخيالية، و الثانى من المعانى الوهمية، و قد يقال أراد بقوله أو إيهام إلخ: أن الصون المذكور أمر و همى محض لا تحقق له أصلا بخلاف العدول إلى أقوى الدليلين، فإن له شائبة ثبوت فى الجملة- قاله الفنارى، و اعترض على المصنف بأن حذفه فيه صون له حقيقة عن مخالطة اللسان، و حينئذ فلا وجه لذكر الإيهام، و أجيب بأن المراد صونه عن تنجيسه بواسطة المرور على اللسان، و لا شك أن صونه عن التنجيس أمر موهوم لا محقق أو المراد بالإيهام إيقاع شىء فى و هم السامع أى: فى ذهنه، و لو كان على سبيل التحقق قاله الشارح فى شرح المفتاح، و مما ينبغى أن يعلم أنه كما يجوز أن يعتبر من مقتضيات حذف المسند إليه إيهام صونه عن لسانك أو عكسه. يجوز أن يعتبر إيهام صونه عن سماع المخاطب أو عكسه.
(قوله: أو عكسه) نحو: موسوس ساع فى الفساد فتجب مخالفته تريد الشيطان (قوله: أى تيسره) أى: للمتكلم (قوله: لدى الحاجة) متعلق بتأتى (قوله نحو فاجر) أى:
نحو قولك عند حضور جماعة فيهم عدو فاجر فاسق و تريد زيد الذى هو العدو و مثلا فتحذفه ليتأتى لك الإنكار عند لومه لك على سبه أو تشكيه منك فتقول ما سميتك ما عنيتك (قوله: عند قيام القرينة) ظرف لمحذوف أى: يقال ذلك عند قيام القرينة (قوله:
ليتأتى إلخ) علة للحذف أى: فتحذفه ليتأتى إلخ (قوله: تعينه) أى: إما لأن المسند لا يصلح إلا له أو لكماله فيه، بحيث لا يسبق الذهن إلى غيره أو لكونه متعينا بين المتكلم و المخاطب (قوله: يغنى عن ذلك) أى: عن تعينه لأن العبث بذكره لا يكون إلا بعد تعينه، فالتعين داخل فى الاحتراز المذكور، فمتى تعين المسند إليه كان حذفه احترازا عن العبث، و إذا كان كذلك فلا يصح جعله قسيما له (قوله: فيما ذكروا له) أى: للتعين