حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٥
(أو) اختبار (مقدار تنبهه) هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا (أو إيهام صونه) أى:
المسند إليه (عن لسانك) تعظيما له ...
و قول الشارح: أم لا. ليس فيه حذف المعطوف و إبقاء العاطف؛ لأن المحذوف جزء المعطوف لا كله؛ لأن لا المذكورة من جملته، و المحكوم عليه بالمنع عند محققى النحاة حذف المعطوف بتمامه مع بقاء العاطف (قوله: و اختبار مقدار تنبهه) أى: مبلغ ذكائه هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا؟ و ذلك إذا حضر عندك شخصان أحدهما أقدم صحبة من الآخر، فتقول لمخاطبك: و اللّه حقيق بالإحسان. تريد أقدمهما صحبة و هو زيد مثلا حقيق بالإحسان، فتحذف ذلك المسند إليه اختبارا لمبلغ ذكائه هل يتنبه لهذا المحذوف بهذه القرينة التى معها خفاء، و هى أن أهل الإحسان ذو الصداقة القديمة دون حادثها أو لا يتنبه له و قد حكى عن بعض الخلفاء من بنى العباس أنه ركب سفينة مع واحد من ندمائه فسأل الخليفة ذلك الواحد: أى طعام أشهى عندك؟ فقال مح البيض المسلوق، فاتفق عودهما هنالك فى القابل، فقال له الخليفة: مع أى شىء؟ فأجاب النديم:
مع الملح. فتعجب من استحضاره و كمال تنبهه و يقظته.
ثم اعلم أن القرائن عند الحذف قد تكون فى غاية الوضوح بحيث لا يزيد ذكر اللفظ معها على تركه، و قد تكون خفية. فإذا كانت القرينة فى ذلك لموضوع شأنها الخفاء حذف المسند إليه حينئذ لاختبار مقدار التنبه، بخلاف ما إذا كانت واضحة جدّا فالحذف حينئذ بمنزلة الذكر فلا يناسب حينئذ تلك النكتة، و لذا قيد الشارح القرائن فى هذا الموضع بالخفية، و استشكل بأن المخاطب إن كان عالما بالقرينة فلا معنى للحذف للاختبار، و إن لم يكن عالما فلا يجوز الحذف، و الجواب أن القرينة يكفى فيها ظن المتكلم أن المخاطب عالم بالقرينة، فإن قلت حيث كان يكفى فيها ظن المتكلم علم المخاطب بها فما معنى قوله: مقدار؟ أجيب: بأنه إنما أتى به لكون المقصود تيقن التنبه و الظن لا يستلزم اليقين كذا فى تجريد نسخة شيخنا الحفنى قوله: أو إيهام صونه إلخ) نحو: مقرر للشرائع موضح للدلائل فيجب اتباعه تريد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلم- و عبر هنا بالإيهام، و فيما سبق بالتخييل لمحض التفنن، لا أن الأول من الصور