حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٣
لأن الدال حقيقة عند الحذف هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن (كقوله: قال لى:
كيف أنت، قلت: عليل [١]) لم يقل: أنا عليل؛ ...
المتكلم المسند إليه فقد خيل للسامع أن هناك دليلين، و أنه عدل عن الأضعف منهما إلى الأقوى و هو العقل و جعله أقوى باعتبار ما علمته مما مر.
و اعلم أن تقرير السؤال و الجواب اللذين أشار لهما الشارح على الوجه الذى قلناه هو ما يؤخذ من كلام ابن يعقوب [٢] و عبد الحكيم و غيره من حواشى المطول، فلا نلتفت لما ذكره بعضهم فى تقريرهما، و اعترض على الشارح بما هو غير وارد عليه.
(قوله: لأن الدال حقيقة عند الحذف هو اللفظ) أى: المقدر المدلول عليه بالقرائن لا ذات المسند إليه، و اعترض بأنه إذا كان اللفظ عند الحذف هو الدال حقيقة كان هذا مناقضا لقوله السابق و الاعتماد عند الحذف على دلالة العقل و هو أقوى و أيضا لا يتأتى إدراك المسند إليه من التركيب بدون العقل كما لا يتأتى إدراكه بالعقل بدون اللفظ، فلا وجه لحصر الدلالة عند الحذف فى اللفظ المقدر، و قد يجاب بأن الحصر المستفاد من ضمير الفصل إضافى أى: ليس الدال عند الحذف العقل وحده، و هذا لا ينافى أن الدلالة لهما معا، و حينئذ فلا ينافى قوله سابقا و الاعتماد عند الحذف على دلالة العقل؛ لأن المراد من حيث الظاهر كما قلنا، فإن قلت الحصر غير صحيح فى نفسه لجواز أن يدل بالقرائن على ذات المسند إليه مع قطع النظر عن الألفاظ. قلت:
هذا و إن كان أمرا ممكنا فى نفسه إلا أن ما ذكر بناء على ما استمر فى العادة من أن فهم المعانى قلما ينفك عن تخييل الألفاظ، و قال العلامة عبد الحكيم: ضمير الفصل هنا لمجرد التأكيد لا للقصر، فإنه باطل لمعارضته لما مر من قوله من حيث الظاهر أى:
و لقوله: و الاعتماد عند الحذف على دلالة العقل.
(قوله: كقوله قال لى إلخ) تمامه: سهر دائم و حزن طويل
[١] من الخفيف، و هو بلا نسبة فى التبيان للطيى ١/ ١٤٦، و دلائل الإعجاز ص ٢٣٨. و قال الشيخ محمود شاكر: مشهور غير منسوب. و الإيضاح ص ٣٨، و شرح عقود الجمان ١/ ٥٢.
[٢] هو صاحب" مواهب الفتاح على تلخيص المفتاح" ابن يعقوب المغربى رحمه اللّه.