حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٢
من حيث الظاهر، و عند الحذف على دلالة العقل؛ و هو أقوى لافتقار اللفظ إليه.
و إنما قال: تخييل- ...
(قوله: من حيث الظاهر) أى: و فى الحقيقة الاعتماد على العقل و اللفظ معا، و هذا جواب عما يقال: كيف يعتمد على اللفظ مع أنه لا بد من دلالة العقل بأن يعلم أن هذا اللفظ موضوع لكذا، و حاصل الجواب أن الاعتماد على اللفظ إنما هو بحسب الظاهر، و إن كان فى الحقيقة و نفس الأمر معتمدا على العقل و اللفظ معا؛ لأن الألفاظ ليست إلا آلات وضعها الواضع و لا دلالة لها بحسب ذاتها (قوله: و عند الحذف على دلالة العقل) أى: من حيث الظاهر بدليل قوله: و إنما قال تخييل؛ لأن الدال حقيقة إلخ، و إنما لم يذكر هذا القيد أعنى: قوله من حيث الظاهر هنا إشارة إلى كثرة مدخلية العقل فكأنه مستقل ه فنارى.
(قوله: لافتقار اللفظ إليه) أى: لافتقار اللفظ دائما إليه فى الدلالة؛ لأن اللفظ لا يمكن أن يفهم منه شىء بدون واسطة العقل بخلاف العقل، فإنه يمكن أن يدرك بدون توسط لفظ كما فى المعقولات الصرفة، و كما فى دلالة الأثر على المؤثر، و الحاصل أن اللفظ لا يمكن أن يفهم منه شىء بدون واسطة العقل بخلاف العقل، فإنه يمكن أن يدرك به بدون توسط لفظ، و إن كان بحسب العادة لا بد من تخييل الألفاظ حتى كأن المفكر يناجى نفسه بألفاظ مخيلة (قوله: و إنما قال إلخ) هذا جواب عما يقال: لم زاد المصنف تخييل، و هلا قال أو للعدول إلى أقوى الدليلين إلخ، و حاصل الجواب أنه إنما زاد لفظ تخييل؛ لأن العدول ليس محققا، بل أمر متخيل متوهم؛ لأن كونه محققا يتوقف على كون كل من العقل و اللفظ مستقلا فى الدلالة على المسند إليه عند حذفه و ليس كذلك؛ لأن اللفظ المقدر المدلول عليه بالقرائن مدخلا فى الدلالة عليه عند الحذف بناء على أن المدلول عليه القرائن هو اللفظ المقدر دون ذات المسند إليه، و حاصل ما فى المقام أن الدليل لا يكون دليلا إلا إذا كان مستقلا بالدلالة، و قد علمت أن كلا من العقل، و اللفظ لا استقلال له بالدلالة على المسند إليه لا عند الذكر و لا عند الحذف، و الدليل مجموعهما فى الحالتين، فليس عندنا دليلان فضلا عن وجود أقوى، نعم إذا حذف