حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٠
واحد (و) يستلزم (أن لا تصح الإضافة فى) كل ما أضيف الفاعل المجازى إلى الفاعل الحقيقى (نحو: نهاره صائم؛ لبطلان إضافة الشىء إلى نفسه) اللازمة من مذهبه؛ لأن المراد بالنهار حينئذ فلان نفسه؛ و لا شك فى صحة هذه الإضافة و وقوعها؛ كقوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ و هذا أولى فى التمثيل (و) يستلزم (أن لا يكون الأمر بالبناء) فى قوله: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ...
يكون مفردا أو معناه، و قد رد كل مجاز عقلى إلى الاستعارة فيلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها قطعا؛ لأن الصفة هنا غير الموصوف، فالاعتراض بحاله.
و أجاب بعضهم: بأنه إذا كان الضمير بمعنى الصاحب كان إسناد الوصف مع الضمير إلى العيشة حقيقيّا؛ لأنه وصف سببى و إسناد الوصف السببى لموصوفه حقيقى نحو: مررت برجل قائمة أمه، قال العلامة الغنيمى: و فى هذا الجواب نظر؛ لأن الوصف السببى: هو الرافع للاسم الظاهر المضاف لضمير الموصوف. و الوصف هنا رافع للضمير فالأولى أن يجاب بأن الضمير لم يرد به الصاحب الحقيقى، و إنما أريد به الصاحب الادعائى على ما يأتى للشارح و هو العيشة التى ادعى أنها عين الصاحب، و حينئذ فالإلزام من أصله لا يرد (قوله: واحد) أى: و هو صاحب العيشة (قوله: فى كل ما) أى: فى كل تركيب و الرابط محذوف أى: فى كل ما أضيف فيه الفاعل إلخ (قوله:
فلان نفسه) أى: الذى هو معاد الضمير فى نهاره، و فى ذلك إضافة الشىء إلى نفسه، و حمله على أنه من إضافة المسمى إلى الاسم مما لا يلتفت إليه لبلاغة، مثل هذا الكلام و كثرة وقوعه فى كلام اللّه و كلام العرب. ا ه. يعقوبى.
(قوله: و لا شك فى صحة هذه الإضافة) أى: إضافة الفاعل المجازى للفاعل الحقيقى و هذا فى قوة قوله اللازم باطل (قوله: كقوله تعالى إلخ) هذا استدلال على صحة هذه الإضافة و وقوعها (قوله: و هذا أولى) أى: لأنه نص فى الرد عليه، فهو أدفع للجدال بخلاف مثال المتن، فإنه قد يناقش فيه بأن إضافة الشىء إلى نفسه إنما توجد إذا كان المراد بالنهار و ضمير صائم واحدا، و أما إذا ارتكب الاستخدام و جعل الضمير فى صائم راجعا للنهار لا بالمعنى الأول و هو الزمان، بل بمعنى الشخص فلا يلزم إضافة الشىء