حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٩
و هو يقتضى أن يكون المراد بالفاعل المجازى هو الفاعل الحقيقى فيلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها، و اللازم باطل؛ إذ لا معنى لقولنا: فهو فى صاحب عيشة؛ و هذا مبنى على أن المراد بعيشة، و ضمير راضية- ...
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ [١] الآية فهو نفس صاحب العيشة (قوله: و هو) أى: ما ذكرناه يقتضى إلخ؛ و ذلك لأن حاصل ما ذكره أن يشبه الفاعل المجازى بالفاعل الحقيقى و يدعى أنه فرد من أفراده، ثم يفرد الفاعل المجازى بالذكر مرادا به الفاعل الحقيقى بقرينة نسبة ما هو من لوازم الفاعل الحقيقى إليه، و لا شك أن هذا يقتضى أن المراد بالعيشة صاحبها؛ لأنها فاعل مجازى فيجب أن يراد بها الحقيقى و هو الصاحب، و هذا لا يصح إذ لا معنى لقولنا فهو صاحب عيشة راض صاحبها لما فيه من ظرفية الشىء فى نفسه، و أجاب بعض الحواشى بأنه يمكن أن يصحح ذلك القول بأن يراد بالصاحب الجنس المتحقق فى أفراد أى: أنه كائن و مستقر فى أصحاب العيشة الراضين. و فيه نظر، لأنه إذا أريد الجنس خرج عن الفاعل الحقيقى، إذا ليس المراد الجنس على أن عيشة نكرة، فلا يصح إطلاقها على الجمع تأمل.
(قوله: و هذا) أى: الاستلزام المتقدم الناشئ عنه الفساد (مبنى إلخ): يعنى أن محل كون ما ذهب إليه السكاكى يستلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها المستلزم لفساد المعنى المبنى على أن المراد من الضمير و المرجع واحد، و أن الضمير فى راضية للعيشة بمعنى الصاحب فتكون العيشة بمعنى الصاحب و لا معنى للظرفية حينئذ، و أما إذا ارتكب الاستخدام بأن أريد بالعيشة أولا المعنى الحقيقى و هو التعيش أى ما يتعيش به الإنسان و أريد بها فى الضمير الصاحب و أن المعنى فهو فى عيشة راض صاحبها فلا يلزم ذلك و لا اعتراض عن السكاكى، فإن قلت: إذا انتفى الاستلزام المذكور فى إسناد راضية إلى الضمير بالاستخدام المذكور لا ينتفى إسناد راضية و الضمير معا إلى العيشة على سبيل الوصفية، فإن ذلك الإسناد مجاز عقلى عند السكاكى أيضا؛ لأنه اشترط فى المسند أن
[١] القارعة: ٦.