حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٦
و تريد المشبه به بواسطة قرينة و هى أن تنسب إليه شيئا من اللوازم المساوية للمشبه به مثل أن تشبه المنية بالسبع، ثم تفردها بالذكر، و تضيف إليها شيئا من لوازم السبع فتقول: مخالب المنية نشبت بفلان ...
للموصوف أى: المشبه المذكور إلخ (قوله: و تريد المشبه به) أى: حقيقة فى اعتقاد المصنف (قوله: بواسطة) متعلق بتريد، و قوله: أن تنسب إليه للمشبه الذى أريد به المشبه به (قوله: من اللوازم) أى: الروادف و التوابع (قوله: المساوية للمشبه به) أى: التى تصدق حيث صدق و تكذب حيث كذب: كالإنبات فإنه يصدق بصدق الفاعل الحقيقى و ينتفى بانتفائه، و اعترض بأن الإنبات فى المثال ليس لازما مساويا لهذا المعنى؛ لأن اللّه تعالى موجود قبل الإنبات لكونه قديما، و الإنبات حادث، فيتحقق الفاعل المختار، مع أن الإنبات قد لا يتحقق- فأين المساواة؟ و أجاب بعضهم بأن المراد بالإنبات: الإنبات بالقوة، و لا شك أنه لازم مساو. لكن قد يقال: يلزم على هذا أن يكون معنى أنبت الربيع البقل على كلام السكاكى: قدر على الإنبات، و الظاهر أن هذا غير مراد من هذا التركيب، و الحاصل أنه إن أريد الإنبات بالفعل ورد عليه أنه لازم غير مساو، و إن أريد الإنبات بالقوة ورد ما علمته، و الأحسن أن يقال المراد بالإنبات الإنبات بالفعل، و ليس المراد بالمساواة عدم الانفكاك بحيث إنها أى: اللوازم توجد إذا وجد المشبه به، و تنتفى إذا انتفى، بل المراد بكونها مساوية له أنها لا توجد إلا منه لكونها خاصة به إما مطلقا أو بالنسبة للمشبه، و لا شك أن الإنبات لا يوجد إلا منه تعالى، و هذا لا ينافى تحققه تعالى قبل تحقق الإنبات (قوله: أن تشبه المنية بالسبع) أى:
فى اغتيال النفوس، و قوله ثم تفردها بالذكر أى: مريدا بها المشبه به و هو السبع لقوله سابقا: و تريد المشبه به (قوله: فتقول مخالب إلخ) اعترض بأن المخالب ليست لازما مساويا لوجودها فى بعض الطيور، و أجيب بأن المراد بالسبع المشبه به كل ما يتسبع، أو المراد بالمخالب المخالب التامة: و هى التى يحصل بها اغتيال النفوس و إتلافها بقرينة المقام كذا ذكر بعضهم، لكن الذى ذكره المولى عبد الحكيم: أن المراد باللوازم المساوية للمشبه به ما كانت مختصة به: إما مطلقا و إما بالنسبة للمشبه، و لا شك أن المخالب