حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٤
(و أنكره) أى: المجاز العقلى (السكاكى) و قال: الذى عندى نظمه فى سلك الاستعارة بالكناية؛ بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقى ...
تعالى قام به السرور، و لا زيادة العلم بالحسن، على أن الشيخ ليس مراده نفى الفاعل رأسا، بل مراده نفى وجوب فاعل أسند إليه المسند قبل إسناده إلى المجازى.
و محصله أنه لا يشترط فى المجاز أن يكون المسند قد أسند قبل إلى الفاعل الحقيقى، بل يجوز أن يكون من أول الأمر إلى آخره لم يسند ذلك المسند إلا إلى الفاعل المجازى (قوله: و أنكره السكاكى) أى: قال ليس فى كلام العرب مجاز عقلى و وجه الإنكار أن المجاز خلاف الأصل، و قد ثبت فى الطرف قطعا و إثباته فى الإسناد، و إن كان لا فساد فيه، لكن يمكن رده إلى المجاز فى الطرف الواقع قطعا، و الأصل رد ما تردد فيه إلى اليقين، و الحامل له على ذلك الإنكار تقليل الانتشار و تقريب الضبط لاعتبارات البلغاء باحتمال أمثلة المجاز العقلى للاستعارة بالكناية، و يرد عليه أن ذلك ليس بأولى من العكس (قوله: أى المجاز العقلى) أى: ما يسمونه بذلك (قوله: و قال) أى: فى المفتاح الذى عندى إلخ، و لما لم يحك المصنف صورة إنكاره ذكرها الشارح و حكاها بالمعنى، و إلا فعبارته هكذا: و الذى عندى هو نظم هذا النوع فى سلك الاستعارة بالكناية، بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقى بواسطة المبالغة فى التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة بالكناية، و جعل نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة (قوله: الذى عندى إلخ) الذى مبتدأ صلته الظرف، و قوله: نظمه أى: دخوله خبره أى: دخول أمثلته، إذ لا معنى لكون المجاز العقلى الواقع فى الإسناد من أفراد الاستعارة بالكناية الواقعة فى الطرف، و قوله: فى سلك الاستعارة أى: فى بابها و لا يخفى ما فى هذا التركيب من الاستعارة بالكناية، حيث شبه أفراد الاستعارة المذكورة: بدرر، و إثبات السلك: تخييل، و النظم:
ترشيح، و الباء فى قوله بالكناية: للسببية أو المعية (قوله: بجعل الربيع) أى: مثلا، و الباء للتصوير أى: نظمه فى سلك الاستعارة مصور بجعل الربيع أى: بجعل هذا اللفظ استعارة بالكناية عن الفعل إلخ، و توضيح المقام أنه لا بد فى الاستعارة المذكورة من مستعار منه و مستعار و مستعار له، فإذا قلت: أنشبت المنية أظفارها بفلان المستعار منه معنى السبع