حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٣
و الحق ما ذكره الشيخ.
لأن الفاعل من قام به الفعل، و لا يقال: إنه تعالى قام به السرور و غيره مما ذكر (قوله:
و الحق ما ذكره الشيخ) و ذلك لأنه ليس مراده نفى الفاعل رأسا، بل مراده نفى وجوب فاعل أسند إليه الفعل قبل إسناده إلى المجازى، و محصله أنه لا يشترط فى المجاز أن يكون المسند قد أسند قبل إلى الفاعل الحقيقى، بل يجوز أن يكون من أول الأمر إلى آخره لم يسند ذلك المسند إلا إلى الفاعل المجازى. ا ه. سم.
و حاصل ما فى المقام أنه لا نزاع بين القوم فى أن الفعل الموجود فى الخارج لا بد له من فاعل يقوم به فى نفس الأمر لاستحالة وجود الفعل بذاته؛ لأنه من الأعراض و معانى هذه الأفعال المتعدية فى هذه الصور من المسرة و الإقدام و الزيادة ليست موجودة فى الخارج أصلا لكونها أمورا اعتبارية، فلا يصح أن يكون لها فاعل حقيقى بحيث ينتقل الإسناد عنه إلى الفاعل المجازى، بل الموجود فيه بحسب قصد المتكلم هو معانى الأفعال اللازمة من السرور و القدوم و الازدياد، و عبر عن القدوم مثلا بالإقدام؛ لأجل المبالغة فى ملابسة الفعل للفاعل، فإذا وجد القدوم لأجل الحق، و السرور لأجل الرؤية و زيادة العلم بالحسن لأجل رؤية الوجه، و أريد المبالغة فى ملابسة هذه المعانى للداعى لها فرض هناك فاعل لتلك الأفعال المتعدية، ثم ينتقل إسنادها من ذلك الفاعل المتوهم إلى الداعى المذكور لتحصيل المبالغة المذكورة، فإن نقل الإسناد من الفاعل المتوهم كنقله من الفاعل المحقق فى تحصيل المبالغة، فصح القول بأن هذه الأفعال المتعدية لا فاعل لها فى الخارج لعدم وجودها فيه، و الفعل المتوهم بمنزلة العدم، و هذا مذهب الشيخ، و أما الإمام الرازى: فيرى أن معانى الأفعال اللازمة ممكنة، و قد انعقد الإجماع على أن كل ممكن لا بد له من فاعل موجد، و حينئذ فيجب أن يكون لهذه الأفعال فاعل موجود يكون إسناد الأفعال المتعدية اللازمة لها إلى ذلك الفاعل حقيقة، و هو اللّه عندنا و العبد عند المعتزلة، و يرد عليه بأن المراد بالفاعل فى هذا المقام فاعل الأفعال اللازمة لا فاعل الأفعال المتعدية، و لو سلم فليس المراد بالفاعل الموجود، و إنما المراد به من قام به الفعل كما مر، و اللّه سبحانه و تعالى ليس فاعلا لهذه الأفعال بالمعنى المذكور، إذ لا يقال: إنه