حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٢
و إلا فيمكن تقديره فزعم صاحب المفتاح أن اعتراض الإمام حق، و أن فاعل هذه الأفعال هو اللّه تعالى، و أن الشيخ لم يعرف حقيقتها لخفائها؛ فتبعه المصنف، و فى ظنى أن هذا تكلف، ...
الاستعمال إسنادها لما يحق أن يتصف بها؛ لأنها لكونها أمورا اعتبارية ألغى عرفا استعمالها لموصوفها الذى تعتبر فيه، و لو صح أن لها موصوفا؛ لأن الغرض من ذلك التركيب ما وجد خارجا من القدوم و السرور اللازمين و الزيادة اللازمة، فصار هذا التركيب فى إسناده كالمجاز الذى لم تستعمل له حقيقة، و لم يرد الشيخ أن هذه الأفعال الاعتبارية لا موصوف لها فى نفس الأمر يكون الإسناد إليه حقيقة، بل المراد أنه لم يستعمل لعدم تعلق الغرض به، و لهذا كان ما ذهب إليه المصنف تكلفا و تطلبا لما لا يقصد فى الاستعمال و لا يتعلق به الغرض فى التراكيب- فتأمل ذلك فإنه صعب فهمه على كثير. ا ه كلامه.
(قوله: و إلا فيمكن تقديره) الأولى أن يقول: و إلا فلا بد من تقديره ليكون مناسبا للدعوى (قوله: و إن فاعل هذه الأفعال هو اللّه تعالى) إن قلت: صاحب المفتاح من المعتزلة و الفاعل عندهم هو النفس؛ لأن العبد يوجد عندهم الأفعال بطريق المباشرة أو التوليد كما فى حركة الأصبع و حركة الخاتم، فحركة الأصبع مخلوقة للعبد عندهم مباشرة، و حركة الخاتم مخلوقة له بطريق التوليد عن حركة الأصبع، فالمتعين أن يكون فاعل السرور، و العلم بزيادة الحسن العبد بطريق التوليد عن النظر الحسى فى الوجه بدليل أن السكاكى جعل النفس فاعلا في: أقدمنى بلدك حق لى على فلان، قلت: المراد أن فاعل هذه الأفعال هو اللّه تعالى على رأى الإمام، و لا يلزم من إخبار السكاكى عنه بذلك اعتقاده له (قوله: لم يعرف حقيقتها) أى: الأفعال أى: حقيقة متعلقها و هو المسند إليه (قوله: فتبعه) أى: تبع صاحب المفتاح (قوله: و فى ظنى أن هذا) أى: الذى قاله المصنف تبعا للرازى و السكاكى تكلف؛ و ذلك لأن تقدير الفاعل الموجد و هو اللّه تعالى فى مثل هذه الأفعال السابقة تقدير لما لا يقصد فى الاستعمال و لا يتعلق به الغرض فى التراكيب كما يؤخذ من كلام ابن يعقوب السابق، و عبارة سم: إنما كان تكلفا؛