حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٩
تظهر بعد التأمل و الإمعان؛ و فى هذا تعريض بالشيخ عبد القاهر، ورد عليه حيث زعم أنه لا يجب فى المجاز العقلى أن يكون للفعل فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة فإنه ليس لسرتنى فى: سرتنى رؤيتك، و لا ليزيدك فى: يزيدك وجهه حسنا- فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة، ...
(قوله: تظهر) هو بالتاء المثناة من فوق فى بعض النسخ أى: تلك الدقائق المودعة فيه، و فى بعضها بالياء المثناة من تحت أى: الحسن المزيد (قوله: و فى هذا تعريض) أى: فى قوله و معرفة حقيقته إلخ، حيث اشترط فى المجاز العقلى أن يكون له فاعل حقيقى إلا أنه تارة يكون ظاهرا و تارة يكون خفيا (قوله: ورد عليه) عطف تفسير (قوله: حيث زعم) المراد بالزعم القول أى: حيث قال: إنه لا يجب فى المجاز العقلى أن يكون للفعل فاعل محقق فى الخارج يكون الإسناد له حقيقة، و تحرير النزاع أن المجاز العقلى هل يشترط فى تحققه أن يكون للفعل المسند فيه فاعل محقق فى الخارج أسند له ذلك الفعل قبل المجاز إسنادا حقيقيا معتدّا به بأن يقصد فى العرف و الاستعمال إسناد ذلك الفعل لذلك الفاعل، أو لا يشترط؟ فمذهب المصنف و السكاكى اشتراط ذلك؛ لأجل أن ينقل الإسناد من ذلك الفاعل الحقيقى للفاعل المجازى، و مذهب الشيخ عبد القاهر: لا يجب ذلك إلا إذا كان الفعل موجودا، فإن كان غير موجود بأن كان أمرا اعتباريا فلا يصح أن يكون له فاعل حقيقى، بل يتوهم و يفرض له فاعل أسند إليه، و نقل الإسناد منه للفاعل المجازى، فالفاعل ليس محققا فى الخارج، بل متوهم مفروض و لا يعتد بالإسناد للمتوهم المفروض (قوله:
يكون الإسناد إليه) أى: على جهة القيام و الاتصاف به لا على جهة الإيجاد له؛ لأنه لا ينفيه (قوله: فإنه ليس لسرتنى و لا ليزيدك فاعل) أى: فى الاستعمال يكون الإسناد إليه حقيقة لعدم وجود تلك الأفعال المتعدية فى الاستعمال، و المراد بانتفاء وجودها فى الاستعمال أن المتكلم لم يقصد الإخبار بها، بل استعملها فى لازمها- فانتفاؤها بالنظر لقصد المتكلم و ملاحظته لا بالنظر للواقع، و قوله يكون أى: حتى يكون، و الحاصل أن الشيخ عبد القاهر ذكر أن هذين المثالين و نحوهما من المجاز فى الإسناد الذى لا حقيقة له، فبين المصنف أن له حقيقة خفيت على الشيخ؛ لأن حق الإسناد فى ذلك للّه تعالى.