حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٦
أى: فما ربحوا فى تجارتهم، و إما خفية) لا تظهر إلا بعد نظر و تأمل (كما فى قولك: سرتنى رؤيتك؛ أى: سرنى اللّه عند رؤيتك، و قوله [١]:
نحو: أنبت الربيع البقل، و قوله أو مفعول به نحو: ضرب عمرو، و قوله: إذا أسند إليه أفرد الضمير؛ لأن العطف بأو (قوله: أى فما ربحوا فى تجارتهم) أى: فالتجارة لما كانت سببا للربح أسند إليها مجازا من باب الإسناد للسبب، و الرابح حقيقة أربابها، و إنما كان الفاعل الحقيقى هنا ظاهر بسبب عرف الاستعمال؛ لأن عرف أهل اللغة إذا قصدوا الاستعمال الحقيقى أضافوا الربح للتجار لا للتجارة (قوله: و إما خفية) أى: لكثرة الإسناد إلى الفاعل المجازى و ترك الإسناد إلى الفاعل الحقيقى (قوله: إلا بعد نظر) يحتمل و هو الأقرب أن المراد به مطلق التأمل، لا النظر المصطلح عليه الذى هو ترتيب أمور معلومة للتأدى إلى مجهول؛ لأن الحقيقة قد تعرف من غير أن يكون هناك ترتيب، و على هذا فعطف التأمل على النظر للتفسير، و يحتمل أن المراد بالنظر المعنى المصطلح عليه، و عليه فيكون عطف التأمل من قبيل عطف اللازم على الملزوم.
(قوله: سرتنى رؤيتك) أى: فرحتنى رؤيتك، فالرؤية لا تتصف حقيقة بجعل المتكلم موصوفا بالسرور، و إنما يتصف بذلك الجعل المولى سبحانه و تعالى، فالإسناد إليه هو الحقيقة، و لذا أشار المصنف لبيانها بقوله: أى سرنى اللّه عند رؤيتك، إن قلت: إن التجوز هنا يستلزم أن الرؤية التى أسند إليها ملابسة للفعل و هو السرور، و أى ملابسة هنا؟ قلت: يمكن أن يقال الملابسة من جهة حصول السرور عندها فهو من الإسناد للظرف الزمانى، و خفاء الحقيقة فى هذا المثال و ما بعده من جهة عرف الاستعمال، فإن الحقيقة لم تقصد بالاستعمال فى عرف اللغة، فصار بمنزلة المجاز اللغوى الذى لم يستعمل له حقيقة كما قيل فى الرحمن.
و اعلم أن هذا القول إنما يكون مجازا إذا أريد منه السرور عند الرؤية كما قلنا، أما إن أريد منه أن الرؤية موجبة للسرور كان حقيقة- كذا فى عبد الحكيم.
[١] لأبى نواس فى ديوانه ص ٢٥٣ ط. بيروت، و التلخيص ص ١٣، و شرح عقود الجمان ١/ ٤٩، و الأغانى ٢٥/ ٤١، و المفتاح ص ٢١١، و التبيان للطيبى ١/ ٣٢٢، و بلا نسبة فى نهاية الإيجاز ص ١٧٧، و الإيضاح ص ٣٦.