حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤١
أى: من جهة العقل؛ ...
قيام المبنى للمجهول بنائب الفاعل، إذ معنى ضرب زيد: اتصف زيد بالمضروبية، فسقط قول بعضهم: كان الأولى للمصنف أن يقول كاستحالة نسبة المسند للمسند إليه المذكور؛ ليتناول نسبة الفعل المجهول للمسند إليه الذى هو نائب الفاعل و قوله بالمذكور أى فى عبارة المتكلم لفظا أو تقديرا، و ليس المراد المذكور فى عبارة المصنف سابقا، و إنما قيد المذكور؛ لأن قيام المسند بالمسند إليه لا استحالة فيه، فلو لم يقيد بذلك لربما ذهب الوهم لاستحالته مطلقا. ا ه. قرمى.
(قوله: أى من جهة العقل إلخ) قيل: إن فيه إشعارا بأن انتصاب عقلا و عادة على التمييز و فيه نظر؛ لأنه لو كان كذلك فإما أن يكون تمييز مفرد أو نسبة. لا سبيل إلى الأول؛ لأنه يقتضى أن تكون ذات المفرد مبهمة متناولة لذوات متعددة: كعشرين من قولك ملكت عشرين دينارا، و المفرد هنا: و هو الاستحالة ذاته متعينة لا إبهام فيها؛ لأنها الخروج عن الاستقامة للاعوجاج و انقسامها إلى: العقلية و العادية، إنما يوجب الإبهام فى صفتها؛ و لأنه يقتضى أن تكون الاستحالة من أفراد العقل: كقفيز برا و هو باطل، و لا سبيل إلى الثانى لعدم الإبهام فى النسبة؛ لأن الإبهام فيها بسبب أن تكون فى الظاهر متعلقة بشىء، و يجوز تعلقها بشىء آخر متعلق بما تعلقت به فى الظاهر: كتعلق نسبة طاب في: طاب زيد بزيد فى الظاهر، و يجوز تعلقها بالنفس بأن تقول: طابت نفس زيد و النفس متعلقة بزيد، و هنا قد تعلقت نسبة الاستحالة بالقيام فى الظاهر و المتعلق بالقيام الذى ذكر هنا هو العقل و العادة، و لا يجوز تعلق نسبة الاستحالة بهما لظهور أنهما ليسا مستحيلين، بل المستحيل إنما هو نفس القيام، و حينئذ فلا إبهام فى النسبة، و أجيب بأنه يجوز أن يكون عقلا و عادة تمييزا لنسبة الاستحالة للقيام محولا عن الفاعل الكائن لمتعدى الاستحالة و هو الإحالة أى: كإحالة العقل القيام المذكور؛ لأن التمييز المحول عن الفاعل لا يلزم أن يكون فاعلا للفعل المذكور، بل تارة يكون فاعلا لمتعديه و تارة للازمه، فالأول نحو: امتلأ الإناء ماء، فالماء ليس فاعلا لامتلأ، بل لمتعديه و هو ملأ، يقال: ملأ الماء الإناء، و الثانى نحو قوله تعالى: فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [١] بناء
[١] القمر: ١٢.