حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٠
ليت النهر جار، و قوله تعالى: أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ [١] (و لا بد له) أى: للمجاز العقلى (من قرينة) صارفة عن إرادة ظاهره؛ لأن المتبادر إلى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة (لفظية كما مر) فى قول أبى النجم: أفناه قيل اللّه (أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أى: بالمسند إليه المذكور مع المسند (عقلا)؛ ...
(قوله: ليت النهر جار) أصله ليت الماء جار فى النهر؛ لأن الذى يتمنى جريه هو الماء لا النهر، فأسند الجرى المتمنى إلى النهر مجازا لملابسته للماء بالمحلية، فالمجاز فى إسناد جار إلى ضمير النهر (قوله: أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) الأصل أيأمرك ربك فى صلاتك أى: فى حال تلبسك بها أن نترك أمرا عظيما هو عبادة ما كان يعبده آباؤنا فهو من الإسناد للمفعول به بواسطة الحرف، فالمجاز فى إسناد تأمر إلى ضمير الصلاة، لا فى نسبة الجملة للمبتدأ.
(قوله: و لا بد له من قرينة) إنما تعرض لهذا مع استفادته من قيد التأول توطئة لتقسيمها إلى لفظية و معنوية، فهو بمنزلة البيان لقوله بتأول، و كان ينبغى أن يذكره متصلا بما يتعلق و لا يفصل بينهما ببيان الأقسام و ما بعده من الأحكام، و قرينة فعيلة بمعنى مفعولة أى: مقرونة، أو بمعنى فاعلة أى: مقارنة (قوله: صارفة عن إرادة ظاهره) أى من كون الإسناد لما هو له و لا يشترط أن تكون معينة لما هو الحقيقة، و لذا اختلف فى أنه هل يلزم أن يكون له حقيقة أم لا؟ و لا معينة لما هو المجازى بخصوصه من كونه إسنادا للسبب أو المفعول مثلا (قوله: لأن المتبادر إلخ) علة لقوله: و لا بد إلخ (قوله:
لفظية) نسبة للفظ المطلق من نسبة الجزئى للكلى، و كذا يقال فى قوله: معنوية (قوله:
كما مر) أى: كالقرينة التى مرت فى قول أبى النجم، ثم لا يخفى أن قوله أفناه قيل اللّه، إنما يصرف ما قبله عن ظاهره، لدلالته على أنه كان موحدا، فمقابلة قوله أو صدوره عن الموحد له يقتضى أن يقيد الصدور عن الموحد بما إذا لم يعلم منه لفظ مقترن بالكلام (قوله: كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أى: اتصافه به أو صدوره عنه، فدخل
[١] هود: ٨٧.