حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٨
إلى مكانه و هو للّه حقيقة (و غير مختص بالخبر) عطف على قوله: كثير؛ أى: و هو غير مختص بالخبر، و إنما قال ذلك لأن تسميته بالمجاز فى الإثبات و إيراده فى أحوال الإسناد الخبرى ...
من الدفائن أى: ما كان مدفونا و مخزونا فيها: كالكنوز و الموتى، و قوله و الخزائن: عطف تفسير (قوله: إلى مكانه) أى: إلى الأرض التى هى مكان متعلقه و هو المخرج أعنى: الشىء المدفون لإمكان نفس الإخراج؛ لأنه معنى من المعاني، و الحاصل أن الإسناد فى هذه الآية للمفعول به بواسطة من لا للظرف المكاني؛ لأن الأرض ليست بمكان للفعل، إذ لا يقال هنا أخرج فيها، بل أخرج منها؛ لأن الأثقال مخرجة منها لا فيها، و المكان الملابس للفعل هو مكان الفعل، و ملابسته له لوقوعه فيه (قوله: و غير مختص بالخبر) فيه دخول الباء بعد الاختصاص على المقصور عليه و هو عربى، و إن كان الأكثر فى الاستعمال دخولها بعده على المقصور- كما حققه الشارح و ظن صاحب (عروس الأفراح) وجوب الأخير فاعترض على المصنف و قال: الصواب أن يقول و هو غير مختص به الخبر.
(قوله: عطف على قوله كثير) إن قلت هذا يقتضى أن قوله فى القرآن مسلط عليه؛ لأنه قيد فى المعطوف عليه فيجرى فى المعطوف، فيكون المعنى حينئذ أنه غير مختص بالخبر فى القرآن فقط، فيفيد أنه مختص بالخبر فى غير القرآن، مع أن المراد أنه غير مختص بالخبر مطلقا فى القرآن، و فى غيره أجيب بأن ما كان قيدا فى المعطوف عليه لا يجب أن يكون فى المعطوف على التحقيق عندهم، فقوله عطف على قوله كثير أى:
بقطع النظر عن تقييده بقوله فى القرآن (قوله: لأن تسميته) أى: عند القوم لا فى كلام المصنف؛ لأن هذه التسمية لم يذكرها هنا (قوله: يوهم إلخ) أفرد باعتبار كل واحد من الأمرين، و إلا فالظاهر يوهمان، و منشأ الإبهام بالنسبة إلى التسمية المذكورة هو أن الإثبات لا يتحقق فى الإنشاء، إذ الإثبات يقابل الانتزاع و كل منهما حكم و لا حكم فى الإنشاء؛ لأنه من قبيل التصورات، فإن قلت: قد علم من هذا التوجيه أن الإثبات لا يمكن فى الإنشاء فكان الموافق لذلك تخصيصه بالجزم بدل قوله: يوهم، بأن يقول: يخصه بالخبر، أو يوجب اختصاصه بالخبر، إذ التسمية بالإثبات لا يمكن شمولها للإنشاء على أن ذكره فى