حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٧
عن شدته و كثرة الهموم و الأحزان فيه؛ لأن الشيب مما يتسارع عند تفاقم الشدائد و المحن، أو عن طوله، و أن الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة (وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [١]) أى: ما فيها من الدفائن و الخزائن؛ نسب الإخراج ...
و فى قوله و هذا كناية به إشارة إلى أن الكناية لا تنافى المجاز العقلى (قوله: عن شدته) أى:
اليوم و قوله: لأن الشيب أى: الحقيقى و هو بياض الشعر، و قوله: مما يتسارع أى: مما ينشأ بسرعة، و قوله: عند تفاقم الشدائد أى: عند تراكمها و تكاثرها، و الحاصل أن تراكم الشدائد ملزوم يلزمه سرعة الشيب، فأطلق اسم اللازم و أريد الملزوم (قوله: أو عن طوله) أى: أو أنه كناية عن طوله طولا يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب و الشيخوخة، ثم يحتمل أن المراد الكناية اللغوية، و يحتمل الاصطلاحية أيضا على مذهب السكاكى، و ذلك لأن قوله يجعل الولدان شيبا موضوع للازم طول الزمان و هو الشيخوخة و الشيب، فاستعمل فى الملزوم و هو طول الزمان الذى يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب و الشيخوخة، أو على مذهب المصنف القائل إنها استعمال اسم الملزوم فى اللازم؛ لأن الشيب و الشيخوخة يلزمهما طول الزمان عادة، و الحاصل أن الشيب و طول الزمان متلازمان يصح أن يعتبر كل منهما لازما و الآخر ملزوما، فإن قلت جعله كناية عن الطول ينافى التعجب من عدم الاتقاء، فإن منشأ التعجب كثرة الهموم فى ذلك اليوم لا مجرد الطول؛ لأن اليوم الطويل قد يشتمل على نحو السرور فلا يقتضى التعجب، فلا بد من اعتبار كثرة الهموم معه حتى يحسن التعجب على أن طوله أزيد من أوان الشيخوخة؛ لأن أوان الشيخوخة بعد الأربعين، و يوم القيامة قال اللّه تعالى فيه وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [٢] فالطول المخصوص ليس لازما لأوان الشيخوخة.
قلت: ليس المراد أنه كناية عن مطلق الطول، بل الطول المعهود، و لا شك أنه من أكبر الهموم، و العلاقة يكتفى فيها باللزوم الواقع بين أوان الشيخوخة و مطلق الطول ذكره الغنيمى.
(قوله: يبلغون فيه أوان الشيخوخة) أى: فيشيبون (قوله: أَثْقالَها) جمع ثقل:
بفتح المثلثة و القاف، و هو متاع البيت، فقول الشارح أى ما فيها إلخ: تفسير مراد، و قوله
[١] الزلزلة: ٢.
[٢] الحج: ٤٧.