حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٥
(يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما [١]) نسب نزع اللباس عن آدم و حواء و هو فعل اللّه تعالى إلى إبليس لأن سببه الأكل من الشجر، و سبب الأكل وسوسته و مقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين (يوما) نصب على أنه مفعول به ل (تتقون)؛ أى: كيف تتقون ...
على كثرته ردا على من زعم خلافه، و حينئذ فيضر الاحتمال- كذا بحث السيد الصفوى.
(قوله: يَنْزِعُ عَنْهُما) أى: ينزع إبليس عن آدم و حواء لباسهما (قوله: لأن سببه) أى: النزع، و قوله: الأكل أى: من شجرة الحنطة، و قوله و سبب الأكل وسوسته أى: فهو سبب السبب، و سبب السبب سبب، فهو من الإسناد للسبب بواسطة (قوله: إنه لهما لمن الناصحين) بكسر همزة إن: جوابا للمقاسمة، و بفتحها بناء على نزع الخافض أى: على أنه (قوله: مفعول به) أى: لأن الاتقاء منه نفسه لا فيه حتى يكون مفعولا فيه.
و اعلم أن أصل تتقون: توتقون من الوقاية، و هى فرط الصيانة متعد إلى مفعولين، و الأول محذوف، و الثانى يوما على حذف المضاف أى: عذاب يوم حذف للاستغناء عنه، و المعنى: فكيف تتقون أنفسكم عذاب يوم: كيف تصونون أنفسكم من عذاب يوم، و قد يستعمل الاتقاء بمعنى الحذر، و حينئذ يكون متعديا لواحد، و يصح إرادة ذلك هنا أيضا، و المعنى: فكيف تحذرون من عذاب ذلك اليوم، و الحاصل أن فى جعل يوما مفعولا به لتتقون وجهين: كونه مفعولا به ثانيا أو مفعولا به فقط، و يحتمل أن يكون يوما مفعولا به لكفرتم، و المعنى حينئذ فكيف تحصل لكم الوقاية أو الحذر إن كفرتم فى الدنيا يوما يجعل الولدان شيبا، على أن يكون الفعل الذى هو تتقون منزلا منزلة اللازم؟ و تضمين كفرتم: أنكرتم و جحدتم، و يصح أن يكون يوما مفعولا لكفرتم، و مفعول تتقون: محذوف، و المعنى: فكيف تتقون عذاب اللّه الذى أمرتم باتقائه إن كفرتم فى الدنيا و جحدتم يوما يجعل الولدان شيبا، و هو المشتمل على ذلك العذاب، و يحتمل أن يكون يوما نصبا على الظرفية، و المعنى: فكيف لكم بالتقوى فى يوم يجعل إلخ،
[١] الأعراف: ٢٧.