حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣
مقدرة البشر، و إنما هو شأن خالق القوى و القدر، و أن هذا الفن قد نضب اليوم ماؤه فصار جدالا ...
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [١] أى: منهم. (قوله: مقدرة البشر) بضم الدال و فتحها مصدر ميمى بمعنى قدرتهم، و أما المقدرة بمعنى اليسار فبالضم لا غير.
(قوله: القوى) جمع قوة، و القدر جمع قدرة، و عطف القدر على القوى عطف خاص على عام؛ لصدق القوى بقوة السمع و البصر، و معلوم أن خالق ما ذكر من القوى و القدر هو اللّه تعالى.
(قوله: و أن هذا الفن) عطف على قوله: (بأن مستحسن)، أى: و لعلمى بأن هذا الفن ... إلخ، أى: و حينئذ فالتعب فيه و الاختصار ليس له كبير فائدة؛ لاضمحلاله و قلة المشتغلين به.
(قوله: قد نضب اليوم ماؤه) يقال: نضب الماء ينضب كقعد يقعد، إذا غار، شبّه ذهاب هذا الفن بنضوب الماء و غوره، بجامع عدم الانتفاع، و استعير النضوب للذهاب و اشتق من النضوب نضب بمعنى ذهب، و الماء ترشيح إما باق على حقيقته أو مستعار لمسائل هذا الفن، أو شبه مسائل الفن النفيسة بالماء بجامع أن كلّا سبب فى الحياة، و استعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة، و نضب ترشيح إما باق على حقيقته أو مستعار ل" ذهب" على طريق التبعية، أو شبّه الفن بنهر تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية، و الماء تخييل، و النضوب ترشيح، و هما إما باقيان على حقيقتهما لم يقصد بهما إلا تقوية الاستعارة، أو الماء مستعار للمسائل و النضوب للذهاب، و معنى التركيب:
و أن هذا العلم قد ذهب مسائله الحسان، و ذهابها بذهاب أهل هذا الفن، و مراده ب" اليوم": زمان الشرح و ما قرب منه مما قبله. (قوله: فصار) أى ذلك الفن جدالا أى:
خصومة، أى: صار التكلم فيه جدالا، أو صار الفن محل جدال، فلا بد من تقدير فى الكلام، و إلا فالفن ليس جدالا اللهم إلا أن يكون جعله جدالا قصدا للمبالغة،
[١] الشورى: ٢٥.