حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٤
ميّز عنه) أى: عن الرأس ...
المتن؛ و ذلك لأن كلا من الانتفاء المذكور و الاستدلال مصحح للتجوز، و على هذا فالمعنى لم يحمل على المجاز ما لم يحصل المصحح للتجوز، كما حصل فى قول أبى النجم الاستدلال المصحح للتجوز، و على هذا فقوله: كما استدل متعلق بانتفاء العلم، و لك أن تجعله متعلقا بعدم الحمل و المعنى، و لكون التأول يخرج الإسناد إلى المجاز تحقق عدم حمل الإسناد فيما ذكر على المجاز لعدم ظهور التأول: كالاستدلال فى شعر أبى النجم، إذ لو لا اشتراط التأول لم يستدل على مجازيته، و إذا علمت صحة التشبيه فى كلام المصنف بدون اعتبار الاستدلال الذى ذكره الشارح تعلم أن اعتباره كما قال الشارح ليس ضروريا، بل لتحسن التشبيه فقط؛ لأنه يصير المشبه و المشبه به الاستدلال.
(قوله: ميز عنه) أى: فصل فى الرأس قنزعا عن قنزع بسبب ذهاب ما بينهما، فعن الأولى بمعنى فى و يحتمل أن المعنى: أزال عن الرأس قنزعا بعد قنزع فعن الثانية بمعنى بعد كما فى قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [١] فلا يلزم تعلق حرفى جر متحدى اللفظ و المعنى بعامل واحد (قوله: أى عن الرأس) أى: المتقدم فى قوله [٢]:
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى
علىّ ذنبا كلّه لم أصنع
من أن رأت رأسى كرأس الأصلع