حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٧
و التعريف المذكور إنما هو للإسنادى اللهم إلا أن يراد بالإسناد مطلق النسبة؛ و هاهنا مباحث شريفة و شحنا بها الشرح (و قولنا) فى التعريف: (بتأول- يخرج) نحو: (ما مر من قول الجاهل): أنبت الربيع البقل- رائيا أن الإنبات من الربيع؛ فإن هذا الإسناد و إن كان إلى غير ما هو له فى الواقع لكن لا تأول فيه؛ لأنه مراده، و كذا: شفى الطبيب المريض، و نحو ذلك ...
(قوله: و التعريف المذكور إنما هو للإسنادى) هذا مصب الاعتراض أى: و حينئذ فالتعريف غير جامع (قوله: اللهم إلا أن يراد إلخ) أى: فيكون مجازا مرسلا من باب إطلاق المقيد على المطلق: كإطلاق المرسن على الأنف، فإن الإسناد هو النسبة التامة، و استعمل فى مطلق النسبة، سواء كانت النسبة تامة كالإسنادية أو غير تامة كالإضافية و الإيقاعية، و عبر بقوله: اللهم إشارة إلى استبعاد هذا الجواب، إذ المعنى أترجّى من اللّه أن يكون هذا جوابا، و وجه بعده ما يرد عليه. أن إطلاق المقيد على المطلق: مجاز، و هو لا يدخل التعاريف- اللهم إلا أن يدعى أن هذا المجاز مشهور فيما بينهم، و أجاب فى المطول عن أصل الاعتراض بإن المراد بالإسناد أعم من أن يكون صريحا، بأن يدل عليه الكلام بصريحه، أو مستلزما بأن يكون الكلام مستلزما له، فالمجازات المذكورة و إن لم تكن إسنادات صريحة، لكنها مستلزمة لها فقوله شِقاقَ بَيْنِهِما مستلزم لقولنا البين مشاقق، و مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [١] يستلزم الليل و النهار ماكران، و قوله لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [٢] يستلزم الأمر مطاع (قوله: و شحنا إلخ) من التوشيح و هو إلباس الوشاح: أريد لازمه و هو التزين أى: زيناه بها (قوله: و قولنا إلخ) اعترض بأن هذا بيان لفائدة قيود الحد، و حينئذ فكان الواجب عدم فصله عن الحد و تقديمه على قوله: و له ملابسات إلخ، ففى صنعه سوء ترتيب، و أجيب بأن قوله و له ملابسات إلخ: تبيين للحد و تحقيق لمعناه، فينبغى أن لا يتخلل بينه و بين الحد كلام آخر. فلو لم يؤخر ذكر فائدة قيود الحد لحصل سوء الترتيب (قوله: الجاهل) أى: بالمؤثر القادر (قوله:
رائيا) أى: معتقدا و هذا بيان لكونه جاهلا، لا أنه قدر زائد عليه (قوله: لكن لا تأول فيه) أى: لأنه لم ينصب قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، و حينئذ فهو حقيقة لا مجاز (قوله: لأنه) أى: الإسناد للربيع (قوله: و معتقده) عطف علة على معلول (قوله: و كذا شفى إلخ) بيان لنحو ما مر أى: و كذا قول الجاهل شفى إلخ (قوله: و نحو ذلك)
[١] سبأ: ١٣.
[٢] الشعراء: ١٥١.