حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٦
نحو: أعجبنى إنبات الربيع البقل، و جرى الأنهار. قال اللّه تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما [١]، و مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [٢]، و نحو: نومت الليل، و أجريت النهر. قال اللّه تعالى: وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [٣] ...
الفعل للمفعول، فإن الفعل المتعدى واقع على المفعول أى: متعلق به. ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الإيقاعية غير تامة، مع أن نسبة الفعل للمفعول إنما تعتبر بعد التمام فكان الأولى الاقتصار على الإضافية، إلا أنه يقال: إنه التفت إلى نسبة الفعل للمفعول فى حد ذاته بقطع النظر عن نسبته للفاعل، و لا شك أنها غير تامة.
(قوله: نحو أعجبنى إلخ) مثال للإضافية، و قوله و نحو نومت إلخ: مثال للإيقاعية، و لذا فصل بنحو (قوله: و جرى الأنهار) جعل هذا و ما بعده من المثالين من المجاز فى النسبة الإضافية، إذا جعلت الإضافة بمعنى اللام، و أما لو جعلت بمعنى (في) فلا يكون مجازا، بل حقيقة، و الحاصل أنه لا بد من النظر لقصد المتكلم و نفس الأمر، فإن كان ما قصده مناسبا بحسب نفس الأمر فحقيقة، و إلا فمجاز، و مجرد مناسبة نوع من الإضافة لا يقتضى أن تكون حقيقة ما لم يقصده (قوله: شِقاقَ بَيْنِهِما) الشقاق هو النزاع و الخلاف، و أصل الكلام و إن خفتم شقاق الزوجين فى الحالة الواقعة بينهما، و مكر الناس فى الليل و النهار، فأضيف المصدر فى الأول للمكان؛ لأن البين اسم مكان، و فى الثانى للزمان فهو من إضافة المصدر لفاعله المكانى فى الأول، و الزمانى فى الثانى (قوله: نومت الليل) أى: أوقعت التنويم على الليل، و الأصل: نومت الشخص فى الليل (قوله: و أجريت النهر) أى: أوقعت الإجراء عليه، و الأصل أجريت الماء فى النهر (قوله وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) أى: فقد أوقع الإطاعة على الأمر و حقها الإيقاع على ذى الأمر؛ لأنه هو المفعول به حقيقة، فالأصل: و لا تطيعوا المسرفين فى أمرهم، فقد حذف فى هذه الأمثلة ما حق الفعل أن يوقع عليه، و أوقع على غيره- تأمل.
[١] النساء: ٣٥.
[٢] سبأ: ٣٣.
[٣] الشعراء: ١٥١.