حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٤
من: أفعمت الإناء: ملأته (و شعر شاعر) فى المصدر، و الأولى التمثيل بنحو: جد جده؛ لأن الشعر هنا بمعنى المفعول (و نهاره صائم) ...
(قوله: من أفعمت الإناء) راجع لقوله مفعم قال الحفيد: الأولى أن يقول من أفعم الماء الإناء بدليل قول الشارح: لأن السيل هو الذى يفعم، و السيل و الماء بمعنى، و أجيب بأن الحامل له على ذلك أن ذلك التعبير هو الشائع فى عباراتهم، و قال عبد الحكيم: لم يقل من أفعم الماء الإناء؛ لأن الماء ليس بمفعم للإناء، بل آلة للإفعام بخلاف السيل، فإنه مفعم للوادى.
(قوله: و شعر شاعر) أى: فقد أسند ما هو بمعنى الفعل أعنى: شاعر إلى ضمير المصدر، و حقه أن يسند للفاعل أعنى: الشخص؛ لأنه الفاعل الحقيقى بحيث يقال شعر شاعر صاحبه، لكن لما كان الشعر شبيها بالفاعل من جهة تعلق الفعل بكل منهما صح الإسناد إليه مجازا (قوله: فى المصدر) أى: فيما بنى للفاعل و أسند للمصدر و كذا يقال فيما يأتى.
(قوله: جد جده) أى: جد اجتهاده، و أصله جد زيد جدّا أى: اجتهادا؛ لأن حق الجد أن يسند للفاعل الحقيقى و هو الشخص لا للجد نفسه، لكن أسند إليه لمشابهته له فى تعلق الفعل بكل منهما؛ لأن ذلك الفعل صادر من الشخص، و المصدر جزء معنى ذلك الفعل (قوله: لأن الشعر هنا) أى: الذى هو مصدوق الضمير فى شاعر بمعنى المفعول أى: الكلام المؤلف أى: و حينئذ فهو من باب عِيشَةٍ راضِيَةٍ أى: من قبيل المبنى للفاعل المسند للمفعول، و ليس من قبيل ما بنى للفاعل و أسند للمصدر الذى كلامنا فيه بخلاف: جد جده، فإنه من ذلك القبيل إن قلت: حيث كان كذلك، فالتمثيل بجد جده هو الصواب لا الأولى فقط، قلت: إن الشعر يحتمل أن يكون باقيا على مصدريته بمعنى تأليف الكلام فيكون من ذلك القبيل، فالحاصل إن جد جده من قبيل المبنى للفاعل المسند للمصدر قطعا، و أما شعر شاعر: فيحتمل أن يكون من ذلك القبيل، و يحتمل أن يكون من باب عيشة راضية، و ما لا احتمال فيه أولى مما فيه احتمال، و من هذا تعلم أن قول الشارح؛ لأن الشعر هنا بمعنى المفعول أى: بحسب المتبادر للفهم، و إن جاز أن يكون بمعنى التأليف.