حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٢
يعنى: لأجل أن ذلك الغير يشابه ما هو له فى ملابسة الفعل (مجاز كقولهم:
عِيشَةٍ راضِيَةٍ [١]) ...
بين المسند إليه الحقيقى و المسند إليه المجازى فى الملابسة أى: فى تعلق الفعل بكل منهما و إن كانت جهة التعلق مختلفة- أتى الشارح بالعناية إشارة إلى أنه ليس المراد بالملابسة فى كلام المصنف التعلق بين الفعل و المسند إليه المجازى كما مر، بل المراد بها هنا المشابهة و المحاكاة و المناظرة بين المسند إليه المجازى و الحقيقى فى التعلق، فقول الشارح يعنى لأجل أن ذلك الغير أى: المسند إليه المجازى كالنهر فى قولك: جرى النهر يشابه ما هو له أى:
يشابه المسند إليه الحقيقى كالماء فى قولك: جرى الماء، و قوله فى ملابسة الفعل أى: و هو الجرى، فالجرى يلابس الماء من جهة قيامه به، و يلابس النهر من جهة كونه واقعا فيه.
و لا يقال حيث كانت علاقة هذا المجاز المشابهة كان من الاستعارة؛ لأنا نقول الاستعارة: لفظ استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، و الإسناد ليس بلفظ، و ما وقع فى تسميته استعارة فليس المراد منه الاستعارة الاصطلاحية، بل ذلك على سبيل النقل و الاشتراك اللفظى، و الحاصل أن العلاقة فى هذا المجاز المشابهة بين المسند إليه المجازى و المسند إليه الحقيقى فى تعلق الفعل بكل لأجل صحة إسناده لذلك المجازى، و العلاقة فى الاستعارة المشابهة بين المعنى المجازى و المعنى الحقيقى لأجل صحة نقل اللفظ من المعنى الحقيقى للمعنى المجازى.
قال الفنرى: إن قلت لأى شىء حول الشارح العبارة و فسر الملابسة بمشابهة ذلك الغير لما هو له، و لم يفسرها بارتباط الفعل بالمسند إليه الذى ليس هو له، مع أن ذلك كاف فى إسناد الفعل إليه. قلت: الباعث له على اختيار ذلك أن ملاحظة المشابهة المذكورة أدخل و أتم فى صرف الإسناد الذى هو حق ما هو له إلى غيره و إن كفى فيه مجرد الملابسة المذكورة (قوله: كقولهم) أى: كالإسناد فى قولهم، و قوله: عِيشَةٍ راضِيَةٍ فى حاشية شيخنا الحفنى: أصله رضى المؤمن عيشته، ثم أقيم عيشة مقام المؤمن
[١] الحاقة: ٢١.