حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١١
أى: غير الفاعل، أو المفعول به؛ يعنى: غير الفاعل فى المبنى للفاعل، و غير المفعول به فى المبنى للمفعول به (للملابسة) ...
(قوله: أى غير الفاعل) أى: من المفعول و الأربعة بعده، و قوله و غير المفعول به أى: من الفاعل و الأربعة الأخيرة فصور المجاز عشرة مثل: المصنف لستة منها (قوله:
يعنى غير الفاعل فى المبنى للفاعل إلخ) اعلم أن ظاهر كلام المصنف أن الفعل المبنى للفاعل إذا أسند لغير الفاعل و المفعول به يكون مجازا، و أما إذا أسند إليهما يكون حقيقة، و كذلك الفعل المبنى للمفعول إذا أسند لغير الفاعل و المفعول به يكون مجازا، و إذا أسند إليهما يكون حقيقة- و ليس كذلك، بل المبنى للفاعل إذا أسند للمفعول به يكون مجازا نحو: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [١]، كما أن المبنى للمفعول إذا أسند للفاعل يكون كذلك نحو: سيل مفعم، فلما كان ظاهر كلام المصنف فاسدا أتى الشارح بالعناية تبيينا للمراد، و إشارة إلى أن فى كلام المصنف توزيعا (قوله: للملابسة) أى: لملاحظتها كما أشار له الشارح بقوله لأجل إلخ، و اعلم أن هذا المجاز لا بد له من علاقة كالمجاز اللغوى كذلك، و ظاهر كلام المصنف أن العلاقة المعتبرة هنا هى الملابسة فقط، و أنه لا بد منها فى كل مجاز عقلى من حيث إنه جعلها علة دون غيرها بدليل الاقتصار عليها فى مقام البيان.
قال الشيخ يس: لكن يبقى هنا شىء، و هو أنه هل يكفى فى جميع أفراد هذا المجاز كون العلاقة الملابسة أو لا بد أن تبين جهتها- بأن يقال العلاقة ملابسة الفعل لذلك الفاعل المجازى من جهة وقوعه عليه، أو فيه أو به كما قالوا فى المجاز اللغوى إنه لا يكفى أن يجعل اللزوم أو التعلق علاقة، بل فرد منه؛ لأن ذلك قدر مشترك بين جميع أفراده، فلا بد أن يبين أنه من أى وجه، و سيأتى فى كلام بعض الفضلاء إشارة إلى هذا الثاني.
(قوله: يعنى لأجل إلخ) لما كان ظاهر المصنف هنا أن العلاقة هى الملابسة- بمعنى التعلق و الارتباط بين الفعل و المسند إليه المجازى، و كذا على ما هو المتبادر من التعريف، و من قوله: و له ملابسات شتى، و كان هذا غير مراد، و إنما المراد أن العلاقة هى المشابهة
[١] الحاقة: ٢١.