حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٩
و المكان، و السبب) و لم يتعرض للمفعول معه، و الحال، و نحوهما؛ لأن الفعل لا يسند إليها (فإسناده إلى الفاعل، أو المفعول به إذا كان مبنيا له) [١] أى: للفاعل، أو المفعول به؛ يعنى: أن إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا للفاعل، و إلى المفعول به إذا كان مبنيا للمفعول به- ...
(قوله: و المكان) أى: بسبب دلالته عليه التزاما باعتبار أنه لا بد من محل يقع فيه (قوله: و السبب) أى: لحصوله به، و سواء كان السبب مفعولا أو لا كما في: بنى الأمير المدينة (قوله: و لم يتعرض للمفعول معه) نحو: جاء الأمير و الجيش (قوله: و الحال) نحو: جاء زيد راكبا (قوله: و نحوهما) أى: كالتمييز نحو: طاب زيد نفسا، و المستثنى نحو: قام القوم إلا زيدا (قوله: لا يسند إليها) أى: بخلاف ما ذكره، فإن الفعل يسند إليه. فإن قلت: هذه الأمور يسند إليها أيضا فيصح أن يقال في: جاء الأمير و الجيش، جاء الجيش، و فى الحال: جاء الراكب إلخ، قلت: المراد إن هذه الأمور لا يصح إسناد الفعل إليها مع بقائها على معانيها المقصودة منها: كالمصاحبة فى المفعول معه، و التقييد فى الحال، و البيان فى التمييز، فإن هذه المعانى لا تفهم فيما إذا رفع الاسم و أسند إليه الفعل (قوله: فإسناده إلى الفاعل) أى: الحقيقى لا الاصطلاحى، فالمراد بالفاعل: الفاعل الحقيقى و هو ما حق الإسناد أن يكون إليه، و هو ما يقوم به الفعل حقيقة عند المتكلم فى الظاهر، و قوله إذا كان مبنيا له أى: للفاعل النحوى، و حينئذ ففى الكلام استخدام، و كذا يقال فى المفعول به، و إنما قلنا المراد بالفاعل: الفاعل الحقيقة؛ لأجل إخراج قول المؤمن: أنبت الربيع البقل من الحقيقى؛ لأنه و إن أسند الفعل المبنى للفاعل له، و لكن ذلك الفاعل الذى أسند له الفاعل النحوى لا الحقيقى، و كذا يخرج قول الجاهل المعلوم جهله: أنبت اللّه البقل عن الحقيقة؛ لأن الفعل المبنى للفاعل لم يسند للفاعل الحقيقى عنده فى الظاهر، فهو و ما قبله داخل فى المجاز لكونه إسنادا إلى غير الفاعل الحقيقى، لأجل الملابسة (قوله: أى للفاعل أو المفعول به) أى: فالضمير راجع لهما و أفرد الضمير؛ لأن العطف بأو (قوله: يعنى أن إسناد إلخ) لما كان ظاهر كلام المصنف فاسدا؛ لأنه يفيد
[١] نحو: أنبت البقل.