حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٦
و وصف له، و حقه أن يسند إليه سواء كان مخلوقا للّه أو لغيره، و سواء كان صادرا عنه باختياره كضرب، أو لا كمرض، و مات. فأقسام الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف أربعة: الأول: ما يطابق الواقع و الاعتقاد جميعا ...
يكون الإسناد حقيقة، فمدار الحقيقة و المجاز على نصب المتكلم للقرينة و ملاحظة إياها و عدم ذلك إلا أنه لما كانت الملاحظة أمرا خفيا أدير الأمر بوجودها، فلذا يعبر تارة بنصب القرينة و تارة بوجودها- كما سيأتى فى قوله لوجود القرينة.
(قوله: و وصف له) تفسير لما قبله، فالمراد بقيامه به مطلق اتصافه به و انتسابه إليه و ليس المراد القيام الحقيقى حتى يكون قاصرا على المعنى الموجود و لا يشمل الاعتبارى (قوله: و حقه أن يسند إليه) عطف مسبب على سبب، و المراد بإسناده إليه:
نسبته إليه، و سواء صلح حمله عليه أم لا، و أتى به دفعا لما يتوهم من أن المراد من كونه قائما به و وصفا له أنه لا بد أن يحمل عليه حمل مواطأة أى: حمل هو هو، فلا يشمل ما إذا كان المسند مصدرا؛ لأنه لا يحمل كذلك (قوله: سواء كان مخلوقا إلخ) أى: سواء كان معنى ذلك الفعل مخلوقا للّه نحو: جن زيد.
(قوله: أو لغيره) أى: لغير اللّه أى: على طريق الكسب، فأراد بالخلق ما يشمل الكسب و ذلك نحو: ضرب زيد عمرا، أو يقال قوله: سواء كان مخلوقا للّه يعنى: على قول أهل السنة، و قوله: أو لغيره يعنى: على قول المعتزلة [١]، فاندفع ما يقال: إن هذه العبارة أصلها للمعتزلة وقعت من الشارح سهوا (قوله: و سواء كان) أى: ذلك الفعل بمعنى مدلوله صادرا عنه أى: عن غير اللّه (قوله: أو لا) أى: و لا يكون صادرا عنه باختياره (قوله: كمرض و مات) ظاهره أن المرض و الموت صادران عن غير اللّه بغير اختياره مع أنهما ليسا صادرين عن غير اللّه أصلا، فالأولى أن يمثل بنحو: تحرك المرتعش و أجيب بأن قوله أو لا معناه: أو ليس صادرا عن غير اللّه باختياره و هذا صادق بصورتين: الأولى أن يكون صادرا عنه بغير اختياره كحركة المرتعش، و الثانية: أن يكون
[١] المعتزلة: قوم من القدرية اعتزلوا فئتى الضلالة عندهم يعنون أهل السنة و الجماعة و الخوارج الذين يستعرضون الناس قتلا. و أشهر المعتزلة البصرية و اصل بن عطاء و أبو عثمان عمرو بن عبيد.