حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٢
إنشائيا أو إخباريا (منه حقيقة عقلية) لم يقل: إما حقيقة و إما مجاز؛ لأن بعض الإسناد عنده ليس بحقيقة و لا مجاز؛ كقولنا: الحيوان جسم، و الإنسان حيوان.
و جعل الحقيقة و المجاز صفتى الإسناد ...
(قوله: إنشائيا أو إخباريا) هذا يقتضى اختصاص الحقيقة العقلية و المجاز العقلى بالإسناد التام؛ لأن الإنشاء و الإخبار و صفان له مع أن الحقيقة و المجاز لا يختصان بالإسناد التام، بل يكونان فى الإسناد الناقص كما فى إسناد المصدر للمفعول تقول: أعجبنى ضرب زيد، و جرى النهر، و أعجبنى إنبات اللّه البقل، و أعجبنى إنبات الربيع البقل، و أجاب الحفيد بأن المراد بالإنشائى و الإخبارى ما فى الجملة الإنشائية و الإخبارية، سواء كان تاما أو ناقصا، فيتناول ما ذكر.
(قوله: لم يقل إما حقيقة إلخ) كلامه يشعر بأنه لو قال كذلك لأفاد الحصر فى القسمين، فلذا قال: منه. و منه لإفادة عدم الحصر- و فيه نظر؛ إذ لو عبر بقوله إما حقيقة و إما مجاز لاحتمل أن تكون القضية مانعة جمع فتجوز الخلو، و حينئذ فتثبت الواسطة فما عدل عنه مسار لما عبر به، و أجيب بأن هذا المقام مقام تقسيم و المتبادر فى مثله الانفصال المانع من الخلو، سواء كان منع الجمع أو بدونه؛ لأنه هو الذى يضبط الأقسام و يمنع الخلو عنها على أنه يكفى فى العدول توهم منع الخلو، إذ لا يجب أن تكون إما نصا فيه (قوله؛ لأن بعض الإسناد عند ليس بحقيقة و لا مجاز) أعنى نسبة الخبر للمبتدأ، لا سيما إذا كان الخبر جامدا كما فى مثال الشارح، و يدل له ما سيأتى فى كلام المصنف من أن إسناد الفعل أو ما فى معناه إلى الفاعل أو نائبه حقيقة دون غيرهما، فإسناد قائم إلى زيد فى قولك: زيد قائم ليس حقيقة و لا مجاز، و أما إسناده إلى ضميره فهو حقيقة و قوله عنده أى: و إما عند السكاكى فالإسناد منحصر فى الحقيقة و المجاز، و لذا قال الحقيقة: هى إسناد الشىء إلى ما هو له عند المتكلم فى الظاهر، و المجاز: إسناد الشىء إلى غير ما هو له عند المتكلم فى الظاهر بتأول، و الشىء أعم من أن يكون فعلا أو معناه أو خبرا جامدا أو مشتقا (قوله: صفتى الإسناد) مراده الوصف المعنوى؛ لأن الخبر وصف فى المعنى للمبتدأ.