حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨
لما شاهدوا من أن المحصّلين قد تقاصرت هممهم عن استطلاع طوالع أنواره،
و وصف السائلين بالكثرة و الفضل و الذكاء من تأكيد موجب الامتثال؛ حيث كان السؤال ممن هو بهذا الوصف، و وصولهم للمسئول، و لم يكن بالمراسلة.
(قوله: لما شاهدوا) متعلّق ب" سألونى": لما علموا علما فاشيّا كالمشاهدة، ثم يحتمل أن يقرأ بالتخفيف تعليلا ل" سألوني"، و ما موصول اسمى أو نكرة موصوفة فالعائد محذوف، و" من" بيانية أو مصدرية فلا حذف، و" من" زائدة على مذهب من يجوّز زيادتها فى الإثبات، و يحتمل أن يقرأ بالتشديد فتكون ظرفا لسألوني، و" من" و" أن" زائدتان، و إنما كان التقاصر و التقاعد عما ذكر، و التقليب و المد المذكوران، علة لطلب الاختصار؛ لأن فى اختصاره نفع المتقاصرين بإعطائهم مقدورهم، و قمع المنتحلين باستغناء الناس بذلك المختصر عن مصنوعهم، فيتركون الانتهاب و المسخ؛ لبطلان مرجوّهم من ملاحظة الناس لهم و اعتنائهم بما ينتهبونه.
(قوله: المحصلين) أى: المريدين للتحصيل، أو الذين شأنهم تحصيل هذا الكتاب، أو المحصلين بالفعل لغير هذا الكتاب من فن المعاني، و ليس المراد المحصلين لهذا الكتاب؛ فاندفع ما يقال: إن وصفهم بالتحصيل و تقاصر الهمم فيه تناف. (قوله: قد تقاصرت ...
إلخ) ما تفيد صيغة التفاعل من التعنى و التكلف غير مراد، أى فليس المراد أن هممهم توجهت ثم أخذت فى الرجوع و الكسل، و إنما المراد قصرت من أول الأمر، و مثله يقال فى قوله الآتى: و" تقاعدت"، و قرر شيخنا العدوى أن" تفاعل" يأتى للمبالغة كما هنا، و حينئذ فالمعنى: قصرت قصورا تامّا؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، و الهمم:
جمع همّة، و هى و العزيمة شيء واحد، و هى الإرادة على وجه التصميم، و حينئذ ففى كلامه تفنن حيث عبر أولا بالهمم، و ثانيا بالعزائم، و إسناد القصور- الذى هو العجز- إلى الهمم، و القعود إلى العزائم، مجاز عقلى، إذ المتصف بهما حقيقة الأشخاص.
(قوله: عن استطلاع طوالع أنواره) السين و التاء إما للطلب أى: عن طلب طلوع، أو زائدتان لتحسين اللفظ، و المعنى: عن طلوع، أى إدراك و فهم، على طريق الاستعارة المصرحة، و جعلهما للطلب أبلغ من جعلهما زائدتين؛ لإفادته أنهم عجزوا عن طلب