حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٩
يعنى ينظر إليه؛ يقال: استشرف الشىء إذا رفع رأسه ينظر إليه و بسط كفه فوق الحاجب كالمستظل من الشمس (استشراف الطالب المتردد نحو: وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [١]) أى: لا تدعنى يا نوح فى شأن قومك و استدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ...
زائدة، مثلها فى قوله تعالى: رَدِفَ لَكُمْ [٢] أى: ردفكم، أو أن الفعل منزل منزلة اللازم، و الفعل المنزل منزلة اللازم يتعدى باللام أى: فيقع منه الاستشراف، و الطلب له، أو ضمن يستشرف معنى فعل يتعدى باللام و هو يتهيأ أو ينظر و يلتفت، ثم إن الاعتراض مبنى على رجوع ضمير له للخبر كما قال الشارح، و لو جعل ضمير له للملوح و مفعول يستشرف محذوفا، و التقدير فيستشرف الخبر لأجل الملوح لم يرد شىء (قوله: يعنى ينظر إليه) عبر ب (يعنى) إشارة إلى أن معنى الاستشراف ليس هو النظر فقط، بل هو مجموع أمور ثلاثة رفع الرأس، و النظر و بسط الكف فوق الحاجب فجرد عن اثنين منها، و أريد به النظر، بعد ذلك استعمل النظر هنا فى لازمه العرفى و هو التأمل (قوله: كالمستظل من الشمس) أى من شعاعها أى: كالمنقى لشعاعها (قوله: استشراف الطالب المتردد) أى: استشرافا كاستشراف الطالب المتردد، و أتى المصنف بذلك إشارة إلى أن غير السائل المنزل منزلة السائل ليس عنده تردد و لا طلب بالفعل، و إلا كان تخريج الكلام ليس على خلاف مقتضى الظاهر، بل المراد أنه من حيث الكلام الذى ألقى إليه بمظنة التردد و الطلب (قوله: أى لا تدعنى) أشار بذلك إلى أن المراد بالنهى عن الخطاب فى شأنهم النهى عن الدعاء، و الشفاعة لهم من قبيل إطلاق العام و إرادة الخاص فهو مجاز مرسل، أو من إطلاق الملزوم و إرادة اللازم؛ لأنه يلزم من النهى عن العام النهى عن الخاص على طريق الكناية أو المجاز المرسل.
(قوله: فى شأن قومك) يشير إلى أن فى الآية حذف مضاف أى لا تخاطبنى فى شأن الذين ظلموا و قوله فى شأن قومك من ظرفية المتعلق فى المتعلق، أو (في) بمعنى الباء و شأنهم هو دفع العذاب عنهم، فقوله و استدفاع إلخ: تفسير لما قبله و السين و التاء زائدتان قوله (بشفاعتك) أى لا تدعنى دعاء مصورا بشفاعتك فهو تصوير للمنهى عنه
[١] هود: ٣٧.
[٢] النمل: ٧٢.