حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٤
على الوجوه المذكورة و هى الخلو عن التأكيد فى الأول، و التقوية بمؤكد استحسانا فى الثانى، و وجوب التأكيد بحسب الإنكار فى الثالث (إخراجا على مقتضى الظاهر) و هو أخص مطلقا من مقتضى الحال؛ ...
بتلك الأوجه و مشتملا عليها و متصفا بها (قوله: على الوجوه المذكورة) الأنسب أن يقول: على الضروب المذكورة، إلا أن يقال عبر هنا بالوجوه: إشارة إلى أن المراد بالضروب فى كلام المصنف الوجوه (قوله: فى الأول) أى: فى الإلقاء الأول؛ لأن إلقاء الكلام خاليا عن التأكيد، يقال له إلقاء أول بالنسبة لإلقائه مؤكدا بحسب الترتيب الطبيعى و ليس المراد فى الضرب الأول، لئلا يلزم ظرفية الشىء فى نفسه؛ لأن الضرب الأول نفس الخلو عن التأكيد، و كذا يقال فى قوله فى الثاني، و فى قوله فى الثالث إلا أن تجعل (في) بمعنى الباء أى: بالنسبة للضرب الأول، و كذا يقال فيما بعده (قوله: و التقوية بمؤكد إلخ) الأولى أن يقول و التأكيد استحسانا و التأكيد وجوبا لتظهر المقابلة؛ لأن المقابل للخلو على التأكيد نفس التأكيد استحسانا أو وجوبا، لا التقوية به.
(قوله: إخراجا على مقتضى الظاهر) أى: إلقاء جاريا على مقتضى الظاهر أو إلقاء؛ لأجل مقتضى ظاهر الحال.
و اعلم أن الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية ما، سواء كان ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع أو كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم: كتنزيل المخاطب غير السائل منزلة السائل، و ظاهر الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة بشرط أن يكون ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع، فلذا كان ظاهر الحال أخص من الحال مطلقا، فالتطبيق على الثانى إخراج للكلام على مقتضى ظاهر الحال و على مقتضى الحال، و على الأول إخراج له، على خلاف ظاهر الحال و على مقتضى الحال، ثم إن تلك الكيفية هى المقتضى للحال أو لظاهره، فكل كيفية اقتضاها ظاهر الحال اقتضاها الحال، و ليس كل كيفية اقتضاها الحال اقتضاها ظاهره، فعموم المقتضى بالكسر يقتضى عموم المقتضى (قوله: لأن معناه) أى: معنى مقتضى الظاهر مقتضى ظاهر الحال أى: مقتضى الحال الظاهر، فالحال تحته فردان ظاهر و خفى،