حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٣
و إلا فالمكذب أولا اثنان (و يسمى الضرب الأول: ابتدائيا، و الثانى: طلبيا، و الثالث: إنكاريا، و) يسمى (إخراج الكلام عليها) أى: ...
به الاثنان بأنه كذب حكم على ما جاء به الثالث أيضا بأنه كذب؛ لأنه عينه (قوله:
و إلا فالمكذب إلخ) أى و إلا تقل ذلك فلا يصح؛ لأن المكذب أولا اثنان فكيف يعبر المصنف بضمير الجمع بقوله إذ كذبوا، و لك أن تقول المراد بقوله: إذ كذبوا أى:
مجموع الثلاثة من حيث هو مجموع، و لا شك أن الثلاثة المركبة من اثنين قد كذبا و واحد لم يكذب يصدق على مجموعها أنه قد كذب، لأن المركب من مكذب و غيره مكذب، ثم إن هذا التأويل مبنى على أن قوله فى المرة الأولى متعلق بكذبوا كما هو الظاهر و تعلق إذ كذبوا بمقدر كما مر، و أن المعنى قال اللّه تعالى حكاية عن الرسل إذ كذبوا فى المرة الأولى، و أما لو جعل متعلقا ب [قال] كما يدل عليه الإيضاح، أو بحكاية فلا يرد ذلك؛ لأن المعنى كما قال اللّه تعالى حكاية عن قول الرسل فى المرة الأولى كذا، و فى المرة الثانية كذا، و لا شك أن هذا المعنى لا دلالة له على أن الثلاثة كذبوا فى المرة الأولى (قوله: فالمكذب أولا اثنان) أى: و هما المرسلان أولا و هما بولش و يحيى- عليهما السّلام- و الثالث المعزز به أى: المقوى به الاثنان شمعون (قوله: و يسمى الضرب الأول) أى: الخلو عن التأكيد، و إنما كان هذا أولا لذكره فى كلام المصنف أولا ضمنا، و الثانى هو التأكيد استحسانا، و الثالث هو التأكيد وجوبا (قوله: ابتدائيا) أى: ضربا ابتدائيا لكونه غير مسبوق بطلب و لا إنكار (قوله: و الثاني) و هو التأكيد استحسانا عند التردد و الطلب للحكم، و إنما كان هذا الضرب ثانيا لذكره ضمنا فى كلام المصنف (قوله: طلبيا) أى: ضربا طلبيا؛ لأنه مسبوق بالطلب، أو لكون المخاطب طالبا له.
(قوله: و الثالث) أى: و يسمى الضرب الثالث أى: المذكور فى المتن ضمنا ثالثا و هو التأكيد وجوبا عن الإنكار (قوله: إنكاريا) أى: ضربا إنكاريا؛ لأنه مسبوق بالإنكار، و لكون المخاطب بالكلام المشتمل عليه منكرا، فالتسمية بالنظر لحاله أو لحال المخاطب (قوله: و إخراج الكلام عليها) أى تطبيق الكلام عليها بمعنى إتيانه به متكيفا