حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٢
مؤكد بالقسم، و إن، و اللام، و اسمية الجملة لمبالغة المخاطبين فى الإنكار حيث قالوا: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ [١] و قوله: إذ كذبوا- مبنى على أن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة، ...
(قوله مؤكد بالقسم) أى: و هو رَبُّنا يَعْلَمُ [٢] فقد ذكر فى الكشاف أن ربنا يعلم: جار مجرى القسم فى التأكيد، ك شَهِدَ اللَّهُ [٣] فاندفع ما يقال: أنه لا قسم هنا، أو يقال مراده بالقسم القسم الحكمى؛ لأن قولهم: ربنا يعلم فى قوة نقسم بعلم ربنا أو بربنا العليم (قوله: حيث قالوا إلخ) فيه أن هذه ثلاث إنكارات، فكيف يؤكد لها بأربع تأكيدات، مع أنه يجب أن يكون التأكيد بقدر الإنكار؟ و الجواب أن المراد أنه يجب أن يكون التأكيد بقدر الإنكار فى القوة و الضعف لا فى العدد، كما قال الشارح:
هذه الإنكارات الثلاثة الواقعة منهم مساوية فى القوة للتأكيدات الأربع أو أن الحصر فى الموضعين بمنزلة إنكار رابع، كما قاله سم، أو أن قوله وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ يتضمن إنكارين أحدهما صريح و هو نفى نزول شىء من الرحمن و الآخر استلزامى و هو نفى الرسالة- أفاده السيرامى. (قوله: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) إن قلت: قول المنكرين ذلك إنكار للرسالة من اللّه؛ لأنها هى التى يرون منافاتها للبشرية مع أن الرسل من عند عيسى لا من عند اللّه، و حينئذ فلا يكون قولهم ما أنتم إلا بشر مثلنا إنكار الشىء، أجيب بأن المعنى: ما مرسلكم إلا بشر مثلنا و المرسل لا يكون بشرا، و يحتمل أنهم فهموا أن الرسل من عند اللّه، أو يقال: إنهم لما دعوهم إلى رسالة رسول اللّه بإذن اللّه نزلوا رسالة رسول الرسول كرسالة الرسول؛ لأن التصديق بهذه تصديق بتلك، فخاطبوا الأصل بواسطة الفرع بما يقتضى نفى أصل الرسالة فى زعمهم.
(قوله: و قوله) أى: المصنف إذ كذبوا بصيغة الجمع، و لم يقل إذ كذبا بصيغة التثنية مع أن المكذب فى المرة الأولى اثنان فقط (قوله: مبنى على أن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة) أى: لأن ما جاء به الثالث عين ما جاء به الاثنان، فالحكم على ما جاء
[١] يس: ١٥.
[٢] يس: ١٦.
[٣] آل عمران: ١٨.