حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٠
و يتمكن الحكم، لكن فى دلائل الإعجاز: أنه إنما يحسن التأكيد إذا كان للمخاطب ظن على خلاف حكمك (و إن كان) المخاطب (منكرا) للحكم (وجب توكيده) أى: توكيد الحكم (بحسب الإنكار) أى: بقدره ...
أى: واحد فلو زاد أو لم يؤكد لم يستحسن أى: حسن تقويته بأداة توكيد و تسميتها مؤكدا حقيقة عرفية، فلا يقال إن المؤكد هو المتكلم (قوله: و يتمكن الحكم) أى: من ذهنه و هذا عطف لازم (قوله: لكن المذكور فى دلائل الإعجاز إلخ) [١] أى: فيكون المذكور فيها منافيا لما ذكره القوم؛ لأن ما فى دلائل الإعجاز يقتضى أن التأكيد للمتردد لا يجوز كخالى الذهن، و كلام القوم يقتضى أن التأكيد له جائز، بل هو مستحسن، و جمع بعضهم بين كلام القوم و ما فى دلائل الإعجاز: بأن الظن فى كلام الشيخ عبد القاهر شرط فى التأكيد بإن خاصة؛ لأنها كالعلم فى التأكيد بخلاف غيرها فلا يشترط فى التأكيد به ظن الخلاف، و عليه يحمل كلام القوم، و حينئذ فلا تنافى، ورد هذا الجمع بقوله تعالى: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [٢] فإنه مؤكد بإن، مع أن نوحا لم يكن ظانا لعدم غرقهم، بل مترددا، فالحق أنهما طريقتان متقابلتان (قوله: منكرا للحكم) أى: وقوع النسبة.
(قوله: يعنى يجب إلخ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف بحسب متعلق بمحذوف أى: وجب زيادة التوكيد بحسب إلخ، و ليس متعلقا بوجوب؛ لأن الوجوب لا يتفاوت بتفاوت الإنكار، و المتفاوت بتفاوته إنما هو الزيادة، لكن قد يقال: إن تعلقه بالزيادة المحذوفة يقتضى أن أصل التأكيد غير واجب و الواجب إنما هو الزائد، فلعل الأحسن تعلقه بالتأكيد إلا أن يقال وجوب أصل التأكيد مستفاد من أصل الإنكار، أو يقال وجوب أصل التوكيد مستفاد من وجوب زيادته؛ لأنه يلزم من وجوب زيادته وجوب أصله.
بقى شىء آخر و هو ما الفرق بين التأكيد الواجب و المستحسن؟ مع أن المستحسن عند البلغاء واجب، إلا أن يقال إن ترك المستحسن يلام عليه لوما أخف من اللوم على ترك الواجب قرره شيخنا العدوى.
[١] دلائل الإعجاز ص ٢١١.
[٢] هود: ٣٧.