حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٤
..........
الأمرين فينبغى له أن يقتصر من التركيب على قدر ما تحصل به إفادته لا أنقص منه و لا أزيد حذرا من اللغو، فإنه إذا كان غير مفيد أصلا كان لغوا محضا، و إن كان ناقصا عن إفادة ما قصد به كان فى حكم اللغو، و إذا كان زائدا عليها كان مشتملا على اللغو، و بهذا ظهر لك تفرع هذا الكلام أعنى قوله: فينبغى إلخ، على ما قبله، و لم يحتج لما أورده بعضهم بقوله: إن جواب الشرط مسبب عنه، و هذا المذكور المأخوذ من أول المبحث أعنى قوله: فينبغى إلخ، لا يظهر كونه مسببا عن الشرط المحذوف الذى قدره الشارح بقوله أى: إذا كان إلخ، بل ما ذكره المصنف قاعدة مستقلة بنفسها لا تتفرع على ما سبق، و الذى يظهر كونه مسببا عما سبق قوله بعد ذلك؛ فإن كان المخاطب إلخ، و أجاب عن ذلك بأن قوله: فينبغى إلخ، كلام مجمل يفصله قوله: فإن كان إلخ، و المجمل و المفصل شىء واحد و إن اختلفا بالاعتبار، و قد حكمنا بأن ذلك المفصل يظهر كونه مسببا عن الشرط فيصح أن يكون مجمله كذلك، فالحاصل أنه لا شك فى صحة تفرع قوله: فينبغى إلخ، على ما تقدم من أن قصد المخبر إلخ، و لا يحتاج فى توجيه التفريع إلى أن يقال إن ما ذكره من الاقتصار حكم مجمل قد فصل بقوله: فإن كان المخاطب إلخ.
بقى شىء آخر: و هو أن اعتبار هذه الأحوال أعنى: خلو الذهن و التردد و الإنكار ظاهر بالنسبة إلى فائدة الخبر يعنى: الحكم، و أما بالنسبة إلى لازمها فيمكن اعتبار الخلو و التجريد عن المؤكدات، و أما اعتبار التردد و الإنكار فلا يصح؛ لأن التردد فى علم المخاطب أو إنكاره يقتضى تأكيده لا تأكيد الحكم، فإذا أكد و قيل: إنى عالم بقيام زيد مثلا، انقلب اللازم فائدة؛ لأن المقصود حينئذ إثبات العلم بالقيام لا إثبات القيام، و الكلام فى لازم الفائدة لا فيها فلا يتصور اعتبار التردد أو الإنكار فى اللازم مع بقائه على حاله على أنه لا يتصور، و لو لم يبق على حاله إن أريد بعلم المتكلم حصول صورة الحكم؛ لأن إلقاء الخبر للمخاطب يستلزم إفادته المخاطب أنه عالم بالحكم كما تقدم بيانه، أما إن أريد بالحكم التصديق مطلقا أو بقيد الجزم وحده أو به مع المطابقة