حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٩
حصول صورة الحكم فى ذهنه، و هاهنا أبحاث شريفة سمحنا بها فى الشرح.
(و قد ينزل) المخاطب (العالم بهما) أى: بفائدة الخبر و لازمها (منزلة الجاهل) فيلقى إليه الخبر ...
(قوله: حصول صورة الحكم) أى: صورة الحكم الحاصلة فى ذهنه، و حينئذ فالمعنى: كل خبر أفاد الحكم أفاد أن صورة ذلك الحكم حاصلة فى ذهن المخبر، فعلم أن المراد بالعلم هنا: العلم بالمعنى المصطلح عليه عند المناطقة، و هو الصورة الحاصلة فى الذهن، سواء كانت موافقة للواقع أو لا، كانت معتقدة للمتكلم اعتقادا جازما أو غير جازم، أو غير معتقدة لا الاعتقاد الجازم المطابق للواقع كما هو المعنى المصطلح عليه عند الأصوليين و المتكلمين، و على الأول: فالعلم عين المعلوم و غيره على الثاني، و إنما قال الشارح حصول صورة الحكم، و لم يقل الصورة الحاصلة؛ ليفيد أن العلم هو الصورة من حيث حصولها فى الذهن (قوله: سمحنا بها فى الشرح) أى: جدنا بها فيه، و المراد ذكرناها فيه، و لا يخفى ما فى الكلام من الاستعارة التبعية (قوله: و قد ينزل إلخ) أى:
و قد ينزل المتكلم المخاطب العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جرى المخاطب على مقتضى علمه، و اعترض على المصنف بأن هذا تخريج للكلام على خلاف مقتضى الظاهر، و الكلام هنا فى إخراج الكلام على مقتضى الظاهر، و حينئذ فالأولى عدم ذكر ذلك هنا و ذكره فيما يأتى فى الكلام على التخريج على خلاف مقتضى الظاهر المشار له بقوله: و كثيرا ما يخرج الكلام على خلافه، و أجيب بأنه إنما ذكره هنا جوابا عن سؤال وارد على الكلام السابق، و حاصله أنه لو كان قصد المخبر منحصرا فى الأمرين لما صح إلقاء الخبر للعالم بهما، فأجاب بما ذكر، و حاصله إنه إنما صح إلقاء الخبر للعالم بهما لتنزيله منزلة الجاهل فأولا قرر الأصل و دفع ما يرد عليه، ثم تكلم بعد ذلك على الفرع أعنى التخريج على خلاف مقتضى الظاهر. (قوله: العلم بهما) اعلم أن التنزيل المذكور يكون فيما إذا علم المخاطب الفائدة و لازمها معا أو إحداهما، و كلام المصنف ظاهر فى الأول، و يمكن تأويله بحيث يكون محتملا للوجوه الثلاثة: علم الفائدة، و علم اللازم، و علم الفائدة و اللازم.