حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٦
و هذا مراد من قال: إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه، و إلا فلا يخفى أن مدلول قولنا: زيد قائم و مفهومه- أن القيام ثابت لزيد، و عدم ثبوته له احتمال عقلى لا مدلول و لا مفهوم للفظ؛ فليفهم.
(و يسمى الأول) أى: الحكم الذى يقصد بالخبر إفادته (فائدة الخبر، و الثانى) أى: كون المخبر عالما به (لازمها) أى: لازم فائدة الخبر؛ لأنه كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به ...
(قوله: مراد من قال إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى) أى: الحكم أو انتفائه أى:
فليس مراد ذلك القائل نفى دلالة الخبر على ثبوت الحكم كالقيام أو انتفائه كما هو ظاهره، بل مراده أنه لا يستلزم تحققه و ثبوته فى الواقع لجواز أن يكون كذبا، و الحاصل أن الخبر يدل على ثبوت المعنى أى: الحكم أو انتفائه فى الواقع قطعا فكيف يقول هذا القائل:
إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه فى الواقع؟ فأجاب الشارح بأن مراده بنفى الدلالة على الثبوت أو الانتفاء أنه لا يستلزم تحققه فى الواقع أو انتفاؤه فيه و هذا لا ينافى أنه يقول بدلالة الخبر على ثبوت المعنى الذى هو الحكم أو انتفائه فى الواقع.
(قوله: و إلا فلا يخفى إلخ) أى: و إلا نقل هذا مراده، بل بهذا الكلام أن الخبر لا يدل على أصل ثبوت المعنى و لا على انتفائه فلا يصح كلامه؛ لأنه لا يخفى إلخ (قوله:
إن مدلول قولنا إلخ) أى: مدلوله الوضعى (قوله: و مفهومه) عطف على مدلول مرادف له، و قوله أن القيام ثابت لزيد، الأنسب ثبوت القيام لزيد فى الواقع (قوله: و عدم ثبوته له) أى: فى الواقع، و قوله احتمال عقلى نشأ من كون دلالة الخبر: وضعية يجوز فيها تخلف المدلول عن الدال (قوله: و يسمى الأول فائدة الخبر) أشار بلفظ التسمية إلى أنه اصطلاح لأهل الفن، و لا مشاحة فى الاصطلاح، فلا يرد عليه أن فائدة الشىء ما يترتب عليه، و المترتب على الخبر علم المخاطب بالحكم لا نفس الحكم (قوله: أى الحكم) أى: لا إفادة الحكم، و قوله الذى يقصد بالخبر أى: الذى يقصد المتكلم إفادته للمخاطب بالخبر، فلا ينافى أنه قد لا يقصد إفادته كما فى صورة قصد إفادة اللازم (قوله:
لأنه) أى: الحال و الشأن، و هذا دليل على كون الثانى لازما للفائدة (قوله: كل ما أفاد)