حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥١
و إلا فالجملة الخبرية كثيرا ما تورد لأغراض أخر غير إفادة الحكم أو لازمه مثل:
التحسر، و التحزن فى قوله تعالى- حكاية عن امرأة عمران: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [١] ...
فهو حر، فأخبروه على التعاقب و المخبر هنا بالمعنى اللغوى أى: المعلم، فقول الشارح و الإعلام عطف تفسير لا بالمعنى العرفى أى: الآتى بالجملة الخبرية إلا أنه ليس المراد بالمخبر المعلم بالفعل، و إلا لما صح الترديد الآتى بقوله: فإن كان المخاطب خالى الذهن استغنى عن المؤكدات؛ لأنه حيثما أعلمه بالفعل كيف يكون خالى الذهن فتعين أن يكون المراد بالمخبر من كان بصدد الأخبار و الإعلام (قوله: و إلا فالجملة إلخ) أى: و إلا نقل المراد بالمخبر من ذكر، بل المراد به الآتى بالجملة الخبرية مرادا بها معناها، فلا يصح حصر مقصوده فى الأمرين اللذين ذكرهما المصنف؛ لأن الجملة الخبرية إلخ (قوله: مثل التحسر) مما دخل تحت مثل إظهار الضعف كما فى قوله تعالى حكاية عن نبيه زكريا:
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [٢] و إظهار الفرح كما فى قولك: قرأت الدرس، و حضرنى الأفاضل، و تذكير ما بين المراتب من التفاوت العظيم كما فى قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٣] إلخ، فإن اللفظ مستعمل فى معناه، لكن لا للإعلام بالحكم أو لازمه؛ لأن النبى و أصحابه عالمون بالحكم و هو عدم الاستواء، و يعلمونه بأن المولى عالم بعلمهم ذلك، بل لتذكير ما بين الرتبتين من التفاوت العظيم؛ لأجل أن يتباعد القاعد و يرفع نفسه عن انحطاط مرتبته.
(قوله: فى قوله تعالى حكاية إلخ) أى: فإن اللفظ مستعمل فى معناه، لكن لا للإعلام بالحكم أو لازمه؛ لأن المخاطب و هو المولى عالم بكل منهما، بل لإظهار التحسر على خيبة رجائها و التحزن إلى ربها؛ لأنها كانت ترجو و تقدر إنها تلد ذكرا، فأخبرت أنها ولدت أنثى، و لا شك أن إظهار خلاف ما يرجوه الإنسان يلزمه التحسر، فظهر لك من هذا أن استفادة التحسر من الآية بطريق الإشارة و التلويح على ما هو مفاد
[١] آل عمران: ٣٦.
[٢] مريم: ٤.
[٣] النساء: ٩٥.