حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٠
الموصوف بكونه مسندا إليه أو مسندا و هذا الوصف إنما يتحقق بعد تحقق الإسناد و المتقدم على النسبة إنما هو ذات الطرفين، و لا بحث لنا عنها (لا شك أن قصد المخبر)؛ أى: من يكون بصدد الإخبار و الإعلام، ...
متعلقات الفعل و عن القصر و عن الفصل و الوصل (قوله: الموصوف إلخ) أى: فالبحث عنه من حيث وصفه بالإسناد (قوله: و هذا الوصف) أى: كونه مسندا إليه أو مسندا (قوله:
و هذا الوصف إنما يتحقق) أى: يتعقل فى الذهن (قوله: بعد تحقق الإسناد) أى: لأنه ما لم يسند أحد الطرفين للآخر لم يصر أحدهما مسندا إليه و الآخر مسندا، و الحاصل أن المعترض يلاحظ ذات الطرفين، و يقول: إن الإسناد متأخر عنهما فى الوجود طبعا، فالمناسب تأخير الكلام على أحواله وضعا، و حاصل الرد عليه: أنه ليس المنظور له ذات الطرفين حتى يرد ما قلت، بل المنظور له وصفهما بالإسناد، و لا يعقل الوصف إلا بعد وجود الإسناد فهو متقدم طبعا، و حينئذ فينبغى أن يقدم الكلام على أحواله وضعا ليوافق الطبع (قوله: لا شك إلخ) من هنا لقوله فينبغى إلخ: تمهيد لبيان أحوال الإسناد.
(قوله: إن قصد إلخ) أى: مقصود و فى الكلام حذف حرف الجر أى: فى أن المقصود (قوله: أى من يكون بصدد الإخبار) أى: من يكون قاصد الإخبار و الإعلام لا الآتى بالجملة الخبرية مطلقا، بدليل قوله: و إلا فالجملة إلخ، و هذا إشارة للجواب عن اعتراض خطيب اليمن على المصنف حين ألف هذا الكتاب و رآه الخطيب المذكور، فقال معترضا عليه قوله: لا شك إلخ، فى حصر قصد المخبر فيما ذكر نظر إذ يرد عليه قول أم مريم رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [١] فإنه ليس قصدها إعلام اللّه بالفائدة و لا بلازمها، إذ المولى عالم بأنها وضعت أنثى و عالم بأنها تعلم أنها وضعت أنثى، و حاصل الجواب أن قول المصنف: إن قصد المخبر بكسر الباء من الإخبار و هو له معنيان لغوى و اصطلاحى، فالأول: الإعلام، و الثاني: التلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها إفادة معناها، و إن لم يحصل بها العلم، و لذا يعتق كل العبيد فيما إذ قال كل من أخبرنى بقدوم زيد
[١] آل عمران: ٣٦.