حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٦
و هو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى ...
عقليا، و هذه غير الباب الأول؛ لأنه ألفاظ، و حينئذ فالحمل غير صحيح لعدم المطابقة بين المبتدأ و الخبر، و الجواب أن فى الكلام حذف مضاف أى: مباحث أو عبارات أحوال الإسناد، و أورد على المصنف أن الأمور العارضة للإسناد المسماة بأحواله من الحقيقة العقلية، و المجاز العقلى و التأكيد و عدمه يمكن إجراؤها فى الإنشاء كما إن قلت لشخص:
ابن لى قصرا، فإن كان ذلك الشخص أهلا للبناء بنفسه فالإسناد حقيقة عقلية، و إلا فمجاز عقلى كما سيأتى من أن المجاز العقلى لا يختص بالخبر، و إذا كان المخاطب قريب الامتثال قيل له: اضرب من غير تأكيد، و إن كان شديد البعد عن الامتثال قيل له: اضربنّ بالتأكيد بالنون المشددة، و إذا كان غير شديد البعد قيل له: اضربن بالنون الخفيفة، و حينئذ فلا وجه لتقييد الإسناد بالخبرى، و أجيب بأن وجه التقييد أن الخبر أصل للإنشاء إما باشتقاق:
كالأمر، فإنه مشتق من الماضى عند الكوفيين و كذلك المضارع، أو بنقل كصيغ العقود و نعم و بئس أو بزيادة كالاستقبال و التمنى و الترجى، و كما فى لتضرب و لا تضرب؛ و لأن المزايا و الخواص المعتبرة عند البلغاء حصولها فيه أكثر من الإنشاء، و بالجملة فالخبر هو المقصود الأعظم فى نظر البلغاء، فلذا قيد به و هذا لا ينافى أن الأحوال العارضة للإسناد الذى فيه تعرض للإسناد الذى فى الإنشاء، ثم إن الإسناد من أوصاف الشخص؛ لأنه مصدر فيؤول بالإسناد الذى هو وصف للطرفين أعنى: انضمام أحدهما للآخر (قوله: و هو ضم كلمة) أى: انضمام كلمة، فأطلق المصدر و أراد الأثر الناشئ عنه و هو الانضمام؛ لأنه الذى يتصف به اللفظ. كذا فى خسرو، و المراد بالكلمة: المسند.
(قوله: أو ما يجرى مجراها) أى: كالجملة الحالة محل مفرد نحو: زيد قائم أبوه، و المركبات الإضافية و التقييدية (قوله: إلى أخرى) لم يقل أو ما يجرى مجراها فظاهره أن المسند إليه دائما لا يكون إلا كلمة منفردة، و ينقص هذا بمثل: (لا حول و لا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة) [١] و قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا [٢] إلا أن يقال
[١] أخرجاه فى الصحيحين.
[٢] العنكبوت: ٥١.